الشيخ محمد الصادقي

260

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

لتشريع اللَّه بما لم يأذن به الله . « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » ( 6 : 151 ) : هما وفيما يتلوا سردٌ مجمل جميل عن كافة المحرمات الأصلية والفرعية : الرئيسية في شرعة القرآن ، وهى عشرة كاملة معظمها في صيغة النهى وأخرى في صيغة الأمر المستفاد منها النهى عن هذه ، وهذه العشرة تحلِّق على كافة المرفوضات والمفروضات في شرعةكضوابط رئيسية يستنبط منها كافة الفروع استفساراً لها من سائر القرآن ومن السنة ، وقد تلاها الرسول صلى الله عليه وآله على جموع حيث عرض عليهم نفسه رسولًا ، كنموذج شامل عن رسالته القدسية . آيات وجودالله وتوحيده في الآفاق والأنفس « وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ » ( 41 : 51 ) وهذه حالته الغفلانة الرديئة الّا من هداه الله . « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » ( 41 : 52 ) فهلّا يكون ذلك احتمالًا يستحق الاحتياط ، فماذا أخذتم لأنفسكم من وسائل الاحتياط ، فإن لم يكن القرآن من عند الله فنحن وإياكم شرعٌ سواء ، لا يضرنا ما صُمنا وصلينا ، ولا ينفعكم متعة الحياة الدنيا . وأما إن كان من عند الله كما تدل عليه دلائله « ثم كفرتم به » فمن أضل منكم حيث عشتم في شقاق بعيد . وذلك دليل عند فقدان الدليل ، أم تعنُّتٌ خانق أمام الدليل ، لا ينكره حتى المجانين ، فالأخذ بالحائطة طريقة العقلاء ، حيث الاحتياط طريق النجاة ، كلما كان المحتاط له أهم فالاحتياط له أتم وأعظم .