الشيخ محمد الصادقي

261

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » ( 41 : 53 - / 54 ) هنالك آيات تُرى بعين الفطرة والعقل والحس أمّاذا من جوارح وجوانح ، فلا حاجة إلى إرائتها ، وآيات أُخرى غامضة يريها اللَّه بما يبين في كتاباته وألسنة أنبيائه أم الهامات غيبية ، وهي حالَّة حالية وماضية على أية حال ، فما هي الثالثة التي « سنريهم » ؟ وتبينُّ الحق في القرآن لزام كل مكلف على أية حال ، وإلّا لم تكن حجته بالغة على كل حال ! ضمير الغاب في « أنه » هو اللَّه العزيز وكتابه العزيز ، و « آياتنا » تعم التدوينية القرآنية والتكوينية الكونية ، ولأن « في أنفسهم » تعم دواخل نفوسهم ، وإياهم فيما بينهم ، ف « في الآفاق » تعم خوارج نفوسهم ، والخارج عما بينهم ، ف « في أنفسهم » تعم خوارج نفوسهم ، والخارج عما بينهم ، ف « نفوسهم » تخص الدواخل : « وأنفسهم » تعمها وما بينهم و « هم » في « أنفسهم » تعم الكافرين المعاندين ، ارادءَة بعد الموت ، وكافة المكلفين في مستقبل حياة التكليف وصحيح أن بصر العين وبصيرة العقل والفطرة كافية لتبنِّى أصل الايمان بالله وكتابه ، ثم الارائه الإلهية تزيد ايماناً على ايمان : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا » وهدى على هدى : « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » الا أن لكل مستقبل من الزمن اشراقة تُبَيِّن وإرائة فوق إرائة ، هو من عوامل تبيُّن الحق في زاوية ثالثة للذين اهتدوا ، ومن الأسباب القاطعة القاصعة لتبيُّنه للذين جحدوا بها ، كالأخبار المستقبلة ، فوقوعها كما أخبر عنها اراءَة مستقبلة ، وكالتقدمات العقلية والعلمية الناصعة التي تُرى عياناً ما لم يكن يُرى من ذي قبل الّا بعين البصيرة ف « ان للقرآن آيات متشابهات يفسرها الزمن » . فالتقدمات العقلية والعلمية هي من الآيات الأنفسية الأولى ، فآفاقيتها هي الكشوف العلمية التي تكشف - / دوماً - / النقاب عن وجه كتاب التكوين حيث تُجاوب كتاب التدوين .