الشيخ محمد الصادقي
259
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
والسنة في جسمانية الأرواح كما الأجساد مهما اختلف جسم عن جسم » « 1 » « قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » ( 6 : 150 ) « قل » لهؤلاء المدعين الزور بكل تزوير وغرور لو كان لكم شهداء على ما تدعون ف « هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا » الذي تحرِّمون « فَإِنْ شَهِدُوا » فشهادتهم عاطلة باطلة إذ لا ترتكن إلى ركن وثيق من علم أو أثارة من علم « فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ » إذ لم يوح إليك ما أوحى إلى شياطينهم « وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » في هذه الشهادة الزور فإنهم في ثالوثٍ منحوس : التكذيب بآيات اللَّه قاعدته ، ثم « الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ - / وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » : تهديماً لصرح التوحيد والنبوة والمعاد . فإنهم يعدلون بالله من خلقه ما يشتهون وهم بالآخرة هم كافرون وهم بآيات اللَّه هم يكذبون ! ذلك ! فكيف تقبل شهادة الخائضين في ثالوث الكفر ، وليست لتقبل شهادة المؤمنين لو شهدوا بما يضاد ما أوحي إليك ، فكما هم يتبعون أهواءهم لو شهدوا فأنت متبع أهواءهم لو قبلت شهادتهم ! . وإنها مواجهة فاصلة مستأصِلة لمزاعم المتخلفين عن شرعة اللَّه سواء المشركين الرسميين أو الذين يزاولون حق الحاكمية والتشريع للناس افتراءً على اللَّه أم تشريعاً مشاقاً
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 702 في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن رجل عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : « ان اللَّه عزَّوجلَّ خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وأبدانهم وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة وجعل خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك وخلق الكفار من طينة سجّين قلوبهم وأبدانهم فخلط بين الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة ومنها هنا يصيب الكافر الحسنة فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه وقلوب الكفار تحن إلى ما خلقوا منه » .