الشيخ محمد الصادقي
241
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وانما احتج بالأفول دون البزوغ وكلاهما مشتركان في ذاتية الحركة المستلزمة للحدوث ؟ لأن دلالة الأفول أظهر ونصيب العوام من حجته أبهر ، ثم و « لا أحب » لا يتعلق صُراحاً بالبزوغ ، انما هو الأفول . ف « لا أحب » بصورة طليقة تجتث كل حب ليست الَّا لآفل أو ميت ، دون بازغ ألوحي ، فمهما لم يتعلق بهما الحب المطلق ، فقد يشملهما مطلق الحب وهو مدار الحياة المعيشية ، كما أن الحب المطلق مدار الحياة الايمانية ، فعلى مدار حب اللَّه وضوءه يحب المؤمن وسائل عيشته الايمانية . ثم الأفول - / على أية حال - / انتقال من قوة إلى ضعف ، وعبدة الأجرام السماوية الذين كان يحتج عليهم إبراهيم ، هم كانوا يرون قوة لها لنورها وبهورها وعظيم تأثيرها ، فحين تأفل هذه الظاهرة الزاهرة فقد فلتت ألوهيتها المزعومة لديهم . فإذا احتج بالبزوغ كانت عليه من ناحية مهما كانت له من أُخرى ! ذلك ، وأخيراً « انى وجهت وجهي . . . . » وهو وجه الفطرة كأصل ، ثم الوجوه التي تتبناه كوجه العقل والصدر واللب والقلب والفؤاد ، نفسياً ، ووجوه الحس بدنياً وكما أمرنا « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . . . . » . ولماذا « للذي » دون « إلى الذي » كيلا تلمح « إلى » إلى غاية مكانية أماهيه من غايات محدودة ، فكما « أقم وجهك للدين » لا « إلى الدين » كذلك « للذي فطر . . » وجه لزام للفاطر ، تلازم المنفطر مع الفاطر . فهناك توجيه لوجه الانفطار للفاطر ، ووجه العبودية للمعبود ، ووجه التربية للرب ، فلا يبقى وجه للعبد الَّا وهو واجب التوجيه لله الواحد القهار . وحصيلة البحث هنا أن مراتب الايقان والايمان بالله هي قضية مراتب رؤية الملكوت ، فللرؤية الفطرية نصيبها من ايقان فايمان ، ثم للرؤية العقلية المستوحاة منها ، ثم المزودة بالرؤية الحسية والعلمية ، ثم برؤية الوحي العام ، ومن ثم باراءَة خاصة ربانية للمخلَصين من عباده كمحمد صلى الله عليه وآله وإبراهيم واضرابهما ، لكل من هذه قضاياها من ايقان وايمان . ف « كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ » على طول خط حياته الرسالية بما قبلها « وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »