الشيخ محمد الصادقي
242
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
القمة باراءَة الملكوت الربانية الخاصة الحاثة على المعرفة التوحيدية القمة السامقة . « وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ » ( 6 : 80 ) « و » بعد ذلك الحجاج القاطع القاصع ماازدادوا الَّا اللجاج فالاعوجاج إذ « حاجَّه قومه » في اللَّه بعد ما جاءهم الهدى وتبين لهم الحق ، « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » . « قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ » أن أشرك به كما تشركون ، وتخوفوننى عما تشركون كما تخافون « وَقَدْ هَدانِ » ربى فأنى تؤفكون ، أافكاً آلهة دون اللَّه تريدون ؟ « وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ » : اشراكَكم ولا ما تشركونه بالله ، لا أخاف . . الَّا أن يشاء ربى شيئاً . . أخافه ، فمن خاف اللَّه أخاف اللَّه منه كل شئ ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه من كل شئ . وهنا يخوفونه من غضب الآلهة فإنه عندهم السبب الأول لعبادتهم إياها ، مهما كان لهم منها - / كذلك - / رجاء الرحمة . ذلك ، وكما الانذار في الحقول الرسالية يحتل الموقع الأول يعم من يؤمن إلى من لا يؤمن ، حيث إن تأثير التبشير أقل بكثير من تأثير الانذار . وهنا الإجابة عن حجتهم تنحل إلى أمور : 1 - / « وَقَدْ هَدانِ » فحصلت لي حجة الحق فيمن أعبده ، فلا أخاف غيره . 2 - / « وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً » فهو الذي ينجيني عن المخاوف بسعة علمه وقدرته ورحمته للمؤمنين به . 3 - / « وكيف أخاف . . » فحتى إذا صحَّ الخوف عن الآلهة فكيف أترك الخوف عن إله الآلهة فقط دونها ؟ ! هنا « وقد هدان » هي أقوى الحجج ، فان من شؤون الربوبية هي هداية المربوبين « وقد هدانِ » ربى بحجته ، وليست عندكم حجة الهدى من آلهتكم ، فنفس الهدى هنا والاستغناء بها عما سوى الله ، هما حجتان مطويتان في « وقد هدان » إضافة إلى أن الحاصل على بغيته