الشيخ محمد الصادقي
217
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
هنا وهناك تعرُّض وتجريح منصف لمكان « أكثرهم » أو « كثيراً » دون تعميم لكافة المشركين ، فمنهم من يسمع أو يعقل فيهتدى ، أم وإذا لا يهتدى ويَضل فهو لايكذِّب ولا يُضل . ولأن السمع هو الأكثر فاعلية وقابلية لدرك الحقائق بين الجوارح ، والعقل أكثرها كذلك بين الجوانح ، ترى كلًا يحتل هناك رأس الزاوية لهندسية الادراك في بيئة الانسان . ثم وبين السمع والعقل عموم من وجه ، فقد يسمع ولا يعقل ، وقد يعقل دون وسيط السمع ، وقد يعقل فيسمع ، أو يسمع فيعقل ، فالخاوى عن سمع الانسان وعقله خاوٍ عن ميِّزات الانسان ، فهو كالأنعام ، ف « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ » في انعدام عقل الانسان وسمعه : « إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ » ( 47 : 12 ) « فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح : روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ثم أضافهم إلى الأنعام فقال : « ان هم الَّا كالأنعام » لأن الدابة انما تحمل بروح القوة ، وتعتلف بروح الشهوة ، وتسير بروح البدن » « 1 » لا فحسب « بل هم أضل » من الأنعام ، حيث فقدان سمع الانسان وعقله في الأنعام قصور دون تقصير ، وأين ضلال قاصر من ضلال مقصر ؟ ثم البهائم في هدىً من سمع الحيوان وعقله دون تقصير ، حيث تعرف بهما الرب وتعبده ، ولكن هذا الانسان الأضل مسامِحٌ حتى عن عقلية الحيوان وسمعه كما سامح عنهما كانسان ، فلا تجد في قلبه نور هدى حتى قدر الأنعام ، فهو - / اذاً - / أضل من الأنعام في بعدين بعيدين ، ضلالين عن تقصير ، مهما كانت الأنعام ضالة عن قصور ! بل وهو أضل من كل شئ ف « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ
--> ( 1 ) - / تفسير البرهان 3 : 169 محمد بن يعقوب بسنده المتصل عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل فاما أصحاب المشأمة فمنهم اليهود والنصارى ، يقول اللَّه عز وجل « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » يعرفون محمداً صلى الله عليه وآله والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وان فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين . . . .