الشيخ محمد الصادقي

213

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

السير مجهوده ، واعتصر عوده ، فالبصر يرجع بعد كرَّتيه ، وسروحه في طلب مراده ، وابعاده في غايات مرامه ، يرجع كالًا معيىً بعيداً مرذولًا ذليلًا ممن ادراك بغيته ، ونيل طلبته ، من اكتناه حكمة الخلق ، أو نقدٍ زَعْمَ التفاوت فيه . فليتجول الجوالون في غزوهم الجوى ، ولينظر الناظرون ، فليس آخر المطاف الا عجزاً عن الغور ، دون أن يدركوا فطوراً وفتوراً الا في أنفسهم ، إذ لا تبلغ قمة المعرفة بخلق الرحمان ، وكيف بالنقد فيه ، أو شبهة فيما يحويه ، اللهم لا لمن سامح عن عقله ، ولجَّ في غيه ، فليخسأ وهو حسير ! . ان الكائنات ، رغم اختلافها في صفاتها وماهياتها ، وعناصرها ، وجزيآتها ، وذراتها ، فالاختلاف في آثارها وخواصها ، وتفاعلاتها ، آنهابالرغم من كل ذلك متلائمة متناسقة ، تحصل من ازدواجها وحدة ، ومن قربها وحدة ، ومن خلطها وحدة ، ومن بُعدها وحدة ، تضرب - / على تضاربها ظاهرياً - / إلى وحدة أنيسة رحيمة أليفة ، مما يدل على مدبر ومكون واحد . ( تفسيرالفرقان - / ج 29 - / م 2 ) هذه الآيات تتحدى الناقدين ، أن ينظروا في خلق الرحمان ، هل يقع نظرهم ، بعِدَّته وعُدَّته ، على شق أو صدع أو خلل ؟ . . . « هل‌ترى من فطور » : من وَهْى أو وهن ، به يتصدم أو ينصدم ، وهذه النظرة الفاحصة المتأملة هي التي يريدها الله : للمؤمنين لكي يزدادوا ايماناً ، ولغيرهم ليزدادوا حجة تحسم مواد الشك والريبة عن قلوبهم ، وغشاوات الأوهام عن أبصارهم ، فبلادة الألفة تذهب بروعة النظرة إلى هذاالكون الرائع العجيب الجميل الجليل ، لا تشبع العيون من تملّى جماله وروعته ، ولا القلب من تلقّى ايماءاته وايحاءاته ، ولا العقل من تدبر نظامه بقوانينه ، فليعش الانسان نظراً في خلق الرحمان ، ولكي يعرف عجزه وقدرة الرحمان ، وجهله بجنب علمه ، ونقصه حيال كماله . ومن الرائع جداً أن قراءه كتاب التكوين لا تحتاج إلى ثقافة زائدة ، ودراسة خاصة ، وانما بصر وبصيرة منح اللَّه الانسان إياهما وان كانا في درجات ، وان كان للعلم أثراً عميقاً في مزيد المعرفة ، ولكنما القرآن يخاطب ساكن الغابة والصحراء ، كما يخاطب ساكن المدينة ورائد