الشيخ محمد الصادقي
207
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
اذاً فعموم قدرته تعالى ليس الا لعموم الممكنات : المعدومات المتمكنة للايجاد ، والموجودات المتمكنة للتغيير والتحوير ، أو الانعدام ، فهي كلها أشياء معنية ب « كل شئ » دون المحالات الذاتية فإنها ليست شيئاً لكي تتعلق بها القدرة ، ودون الموجودات في وجوداتها ، فان الموجود لا يحتاج إلى الايجاد ، اللهم الا ابقاءه فإنه أيضاً بحاجة إلى القدرة والعناية الاءلهية كما في بداية وجوده ، اذاً فليست القدرة الاءلهية فوضى تتعلق بالمحالات لكي تبرز الفلسفة الكنسية تقوُّلها في الثالوث ، المستحيل عقلياً ، وان الابن إله ، مولود منذ الأزل ، غير مخلوق ، وأن الإله المجرد اللامحدود حلَّ في الجسم اللامجرد المحدود « 1 » « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ » ومن عموم قدرته للأشياء أنها تعم الموت والحياة ، فالموت شئ لأنه اعدام للحياة وفصل بين الكائن الحي وبين حياته ، والحياة شئ وهى أصل الأشياء في الكائنات . والموت الشئ ، المخلوق ، وهو الموت عن الحياة وبعدها « 2 » ، لا قبلها ، فإنه أمر عدمي وليس اعدامياً لكي يكون شيئاً ، وتقدمه على الحياة هنا في التعبير ، لا يقدِّمه عليها في الواقع المعني ، إذ لا واقع له قبلها الا عدم الحياة ، وهو ليس شيئاً يخلَق ، فخلق الموت هو الأمانة : « وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا » ( 53 : 44 ) ، لا الذي قبل الحياة فإنه كائن قبلها دون خلق ، ولم يُذكر الا في آية واحدة : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 2 : 28 ) ثم إن بلوى الانسان ليس بالموت قبل الحياة ، إذ لا يشعره قبلها ، وانما حالها ، بما يعلم أنه يدركه لا محالة ، فليهيىء له نفسه ، وبعدها كذلك ، ليذوق ألم الحسرة : « يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ
--> ( 1 ) - / راجع كتابنا « حواربين الإلهيين والماديين » . ( 2 ) - / نور الثقلين 5 : 379 عن الكافي عن الباقر عليه السلام قال : « ان اللَّه خلق الحياة قبل الموت » وفيه أيضا عنه عليه السلام قال : الحياة والموت خلقان من خلق الله ، فإذا جاء الموت فدخل في الانسان . لم يدخل في شئ الا وخرجت منه الحياة ، وفيه أيضا عنه عليه السلام ما الموت ؟ قال : هو النوم الذي يأتيكم في كل ليلة . الا انه طويل لا ينتبه منه إلى يوم القيامة . أقول : كل ذلك يعنى الموت عن الحياة ، لا الذي قبلها ، ولا يشمله كذلك .