الشيخ محمد الصادقي

208

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

لِحَياتِي » فليحسن عمله في حياة التكليف ، ليحيى فيها وبعد الموت في حياة الخلود حياة طيبة . ان التسابق في الأعمال الحسنة هو الهدف لهذه الازدواجية من الموت والحياة ، وليست الحياة فقط هي الباعثة لهذا التسابق ، وانما التي معها الموت علماً ، وبعدها واقعاً ، ومهما أنكر الانسان حياة الحساب بعد الموت ، الذي لا ينكره أحد ، ولكن احتمال الحساب بعدُ قائم لا يمحى ، فليحسب العاقل له حساباً ، وكمايحسب كل كل تاجر حسابات في احتمالات الفائدة والضرر ، ولأن الموت يحمل هذه الذكرى الضرورية ، والبلوى العالية ، تقدَّم هنا على الحياة رغم تأخره في غيرها من الآيات ، الا الذي هو قبل الحياة وليس فيه بلوى ! « كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ » . « أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » والعمل هنا يعم عمل القلب - / وهو أولى - / وعمل القالب - / وهو أدنى - / لأن القالب يتبع ويتبّعه في عمله ، وليس كذلك القلب ، مهما تأثر هو بالقالب هو خيره وشره . ثم العمل منه حسن ومنه أحسن ، كما أن منه سيّىء ومنه أُسوء ، والغاية القصوى من بلوى الموت والحياة الوصول إلى واقع العمل الأحسن قلباً وقالباً ، وهو الذي يبتغى به وجه الله كأعمال المقربين ، ودونه الأبرار الذين يريدون الآخرة ، فعملهم حسن ، كما أن الأسوء هو أعمال الكافرين الذين توافق سيآتهم نياتهم . ومن حسن العمل الأحسن نسيانه وعدم استعظامه ، كما أن من الأحسن ذكر العمل السىء فجبرانه . فالموت والحياة دليلان ، بما معهما من أدلة الهية ، عقلية وفطرية وواقعية ، يدلان الناس اليقظين إلى العمل الأحسن ، فليس الموت قبل الحياة داخلًا في المعني من الموت الابتلاء هنا . هذا - / وان كان بالامكان شمول الموت هنا لما قبل الحياة أيضاً ، بتأويل أنه مخلوق ضمن الكائن الميت « 1 » ، وكذلك الحياة غير الدنيوية فإنها حياة وأحيى من الدنيوية ، ولكنما البلوى

--> ( 1 ) - / ولكن الخلق هنا يوحى بالاستقلال فلا يشمل الموت ضمن الكائن الميت .