الشيخ محمد الصادقي

204

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يماثل الخالق ، وإذا كان مخلوقاً فكيف يماثل خالقه في أنه غير مخلوق . أم هل هو مخلوق وغير مخلوق لكي يربح الواجبين : مماثلته خالقه ، وعموم القدرة الإلهية لخلق مثله ؟ الأمر إليكم ! . انه - / رغم ما يزعمه الثالوثيون وأضرابهم - / ليس عدم تعلق القدرة الإلهية بالمحالات الذاتية ، نقصاً في القدرة ، ونقضاً في شمولها ، وانما هي المحالات النسبية ، التي لا يقدر عليها الّا الله ، فيختصها بقدرته ف « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . نسألكم : هل بالامكان أن يكون اللَّه اءلها وليس اءلهاً ؟ خالقاً ولا خالق ، عالماً ولا عالم ! فإذا « نعم » فليس الملحدون خاطئين إذ تمسكوا بأحد جزءى القضية المتناقضة « موجود ومعدوم » إذ زعموا أنه معدوم ، وإذا « لا » فلماذا « لا » فهل الا لأنه من المحالات الذاتية ! فكذلك سائر المحالات الذاتية كالأمثلة المسبقة . فالمستحيل ذاتياً ليس شيئا حتى تتعلق به القدرة ، ولا أن القدرة تتعلق باللاشىء الذي يستحيل أن يكون شيئاً ، اللهم الا اللاشىء الممكن ايجاده . فذلك ليس لنقص في القدرة اللانهائية ، وانما لأن القدرة لا تعنى الا التي بامكانها ايجاد الممكن الذاتي ، فالنقص كل النقص في المستحيل الذاتي الذي لا يقبل الايجاد ، ان صح التعبير ب « يقبل ولا يقبل » عن اللاشىء المستحيل وجوده ! . ولئن سألت : هل لا يقدر ربنا أن يخلق المحالات ، حالة قبول لخلقها . فالجواب أنه « ليس للمحال جواب » ! فإنما الحالة والصفة تخلق في شئ موجود ، لا المعدوم المستحيل الوجود ، وفيما إذا كان الشئ موجوداً ، لا يحمل صفة تناقض كيانه ، فهل يحمل ذات اللَّه صفة الحدوث ، أو هل تحمل ذوات الممكنات صفة الأزلية ؟ كذلك - / وبالأحرى - / لا تحمل الذوات المستحيلة الوجود - / ان صح تعبير الذوات - / لا تحمل صفة الامكان والقبول - / المناقضة للاستحالة الذاتية ! فقبول صفة الامكان للمفروض استحالته الذاتية يحمل تناقضين : 1 - / فرض القبول للمعدوم حالة عدمه : صفة دون موصوف !