الشيخ محمد الصادقي

205

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

2 - / تحميل الحالة المناقضة لذات المحمول عليه ، جمعاً بين الصفة والموصوف المتناقضين : مستحيل ذاتي يقبل حالة الامكان ! ظلمات بعضها فوق بعض . فالمحال الذاتي محال أينما حل ، وبجنب القدرة الإلهية أيضاً ، وليس عنه خبر ولا جواب ، الا أنه « ليس للمحال جواب » يجيب به الإمام الصادق زنديقاً سأله : أليس هو قادراً أن يظهر لهم حتى يروه ويعرفوه فيُعبد على يقين ؟ فيجيبه : « ليس للمحال جواب » يعنى بذلك : أن المحال ليس شيئاً يذكر فيسأل عنه ، فلو أن اللَّه أظهر نفسه فلتره العيون بمشاهدة الأبصار ، وفى ذلك تحول المجرد عن اللامادة إلى المادة ، لكي تشاهَد ، وهذا محال ! . كما يُسأل الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام : « هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ؟ قال : « ان اللَّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألته لا يكون » « 1 » . وان كان هنا وجه آخر للجواب ، فهو عن وجه آخر للسؤال وكما أجاب علي عليه السلام نفسه عن نفسي السؤال : « ويلك‌ان اللَّه لا يوصف بالعجز ، ومَن أقدر ممن يلطِّف الأرض ويعظِّم البيضة » « 2 » يعنى الحالة الممكنة في موضع السؤال : أن يلطف اللَّه الأرض عن حجمها برفع الخلل والفواصل عن عناصرها وجزيآتها وذراتها ، ودمجها كما يمكن ، فتصبح قدَر البيضة فيدخلها فيها ، فالبيضة اذاً لا تكبر حجماً مهما كبرت ثقلًا ، كما الدنيا لا تصغر ثقلًا مهما صغرت حجماً ، فهذه هي الحالة الممكنة من ادخال الأرض البيضة ، بتلطيف الأرض حجماً وتكبير البيضة ثقلا ! . ثم استحالة تعلق القدرة الاءلهية قد تكون ذاتية كالأمثلة المسبقة ، وقد تكون واقعية كصدور القبيح منه سبحانه ، أو خلق المرجوح كونياً ؛ وحسب المصلحة الجماعية للكائنات

--> ( 1 ) - / نور الثقلين ج 1 ص 32 عن التوحيد للصدوق عن عمر بن اذينة عنه عليه السلام . ( 2 ) - / نور الثقلين ج 1 ص 32 عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام عنه عليه السلام .