الشيخ محمد الصادقي
203
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ولكنما العلم يثبت امكانيتها . 3 - / التي لا تقدر المحاولات العلمية عليها من الطرق العادية ، كمعجزات النبيين ، التي يزعمها الانسان - / ولا سيما المتحلل عن وحى السماء ، الشاك فيه - / يزعمها : من المستحيلات ، ولكنها من الممكنات الذاتية ، مهما كانت مستحيلة بالنسبة للقدرات المحدودة . ومن هذه خلق العالم لا من شئ ، وسائر الاختصاصات الإلهية في خلقه المبدَع ، فاللاشىء الذي بالامكان ايجاده بالقدرة اللّامحدودة ، انه يستحق اسم الشئ بهذه الامكانية الاستعداية لقبول الخلق ، سواء أخلق أم لم يخلق ، فالمادة الأولية كانت هي اللاشىء الممكن ايجاده ، وقد خلقت ، والسماوات الثمانية وما فوقها ، كانت اللاشىء الممكن ايجاده ولم تخلق ، ولكنهما على سواء في أنهما شئ لا مكانية خلقهما ، مهما كانت الأولى راجحة في الحكمة والثانية مرجوحة ، فهي من المستحيل عرضياً ، لا ذاتياً . 4 - / الأمور التي لا تستحق اسم الشئ ، لأنها ليست كائنة ، ولا بالامكان تكوينها : معدومات مستحيلة التكوين ، كالأمثلة المسبقة ، فإنها ليست من الأشياء حتى تشملها القدرة ، مهما كانت إلهية لا نهائية . ان القدرة تعنى امكانية تعلقها بشئ مما قدمناه ، والاستحالة الذاتية تعنى - / فيما تعنيه - / استحالة تعلق القدرة بها وان كانت القدرة الإلهية ، غير المحدودة ، فإذا تعلقت القدرة بأمر - / مما يزعم استحالته - / فالواقع المقدور ، دليل لا مرد له على امكانيته . فهل بالامكان الجمع بين النقيضين معاً « أنا أنا ولست أنا ، » أو سلبهما معاً : « أنا لست أنا ولا لا أنا » مهما كانت القدرة المحاولة لجمعها أو سلبهما إلهية ؟ وهل بالامكان أن اللَّه خالق نفسه - / فخلقُ شئ يسبقه عدمه ، وهذا ينافي ألوهية المخلوق ، وخالقية شئ تقتضى كونه قبل مخلوقه ، فهل ان اللَّه كان قبل كونه ! أمران مستحيلان ذاتياً ! وهل بالامكان أن يخلق اللَّه مثله ، فيكون المثل خالقاً غير مخلوق ، مثله . فالإله المخلوق إذاً لم يكن مخلوقاً ، حتى يماثل خالقه ، فهو معدوم لم يخلق ! فهل المعدوم