الشيخ محمد الصادقي
196
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
كلٍّا أو بعضاً ، و « يتخذ » هنا ، لا سيما بعد « إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ » لمحة صارحة أن لا أنداد لله ذاتياً أو مُتَخذة من عند الله ، وانما « مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً » كما وان تنوين التنكير تهوين لمكانة هؤلاء الأنداد . وقد يخرج ممن الأنداد الأولياء المعبودون من دون اللَّه إذ هم ليسوا بأضداد لله ، مهما اتُخِذوا انداداً . وهنا تنديد شديد بمن يتخذون من دون اللَّه أنداداً يحبونهم كحب اللَّه « فماذا تعنى كحب الله ؟ » هل هو كحبهم الله ؟ ونراهم يحبون أندادهم أكثر مما يحبون الله ، بل وقد لا يحبون الله ! أم هو كحب المؤمنين الله ؟ « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » تلمح بأشدها أن هؤلاء الأنداد يحبون اللَّه كما يحبون أندادهم ! أم كحب يليق بالله وهو توحيد الحب الهيّاً ، وقد تعنى « كحب الله » ككلِّ المحتملات الثلاث ، أنهم يحبون أندادهم كحبهم الله ، أو كحب المؤمنين الله ، أو كحب يليق بالله ، وكل هؤلاء على دركاتهم تشملهم « يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ » . ثم « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » تعنى انهم أشد حباً له منهم لله أو لآلهتهم ، لأنهم يوحدون حبهم لله وهؤلاء يقتسمونه بين أندادهم ، وقد يحبون معهم الله ، مهما كان الأشد لا يشمل الملحدين الذين لا يحبون اللَّه حتى يكون حب المؤمنين أشد منهم ، أو يحبونهم كحبهم لله في أصل الحب الهياً حيث يحبونهم كآلهة كما المؤمنون يحبون اللَّه لأنه الله ، مهما اختلفت درجات الحب عندهم تسوية بين اللَّه والأنداد ، أم ترجيحاً لها عليه ، ولكن « الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » إذ لا يشركون في حبهم بالله أحداً كما لا يشركون بالله . فكما يجب توحيد اللَّه في كافة ميِّزات الألوهية والربوبية ، كذلك توحيده في حبه ، ألّا يساوى ولا يُسامى في الحب بسواه ، لا كإله وان في ذرة مثقال ولا كمحبوب سواه اللّهم الّا حباً في اللَّه فإنه قضية حب الله : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 3 : 31 ) . والحب الأشد من حبهم - / للمؤمنين - / دو بعدين اثنين : أشد من حبهم لله ، وأشد من حبهم لأندادهم ، فان ذلك حب موحِّد خالص دون أىِّ شريك وهذا حب فيه شركاء أو