الشيخ محمد الصادقي

197

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

شريك ، فقضية الايمان الموحِّد هي الحب الأشد الموحِّد لله ، لحدٍّ لا يبقي مجالًا لحب غيركإله ولا سواه . وحين يندَّد بمؤمنين ساقطين يحبون غير اللَّه أحب من الله ، فليس القصد منه هو الحبُّ الايمانى ، بل حباًّ عملياًّ أنهم يعاملون غير اللَّه كأحب من الله ، غفلة أو تغافلًا عن حب الله : « قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » ( 9 : 24 ) فإنهم لا يحبون هؤلاء - / إذ يحبونهم - / كأنداد لله فإنه اشراكٌ بالله ، بل كأحباء اعتياديين قضيةَ العواطف والمصلحيات البشرية الحاضرة ، التي قد يغيب معها حب‌المتفوق عليها ، وذلك فسق في الحب وليس كفراً فيه . وحب من سوى اللَّه بين ممنوع وممنوح ، فالأوّل هو حب الأنداد وهو اشراك بالله ، وبعده حب أهل اللَّه كما تحب اللَّه - / على سواءٍ - / دون اشراك لهم بالله ولا تأليه ، وهو يتلو الاشراك بالله ، ومن ثم حب من لا يحبه اللَّه لا كإله ولا كأهل الله ، وهو تخلُّف عن شرعة الحب في الله . والثاني هو حب اللَّه والحب في الله ، ثم التسوية في حب أهل اللَّه على اختلاف درجاتهم ضلال ، كأن تحب سلمان كما تحب الرسول صلى الله عليه وآله ، وكما الذين « اتخذوهم أئمة من دون الامام الذي جعله اللَّه للناس اماماً » « 1 » قد اتخذوا لهم أنداداً يحبونهم كما هم ، فكفر الحب والحاده أن تحب غير اللَّه ولا تحب الله ، واشراكه تأليهاً أن تحب مِن دون اللَّه أنداداً كحب الله ، وفسقه - / دون تأكيد - / أن تسوى في الحب بين اللَّه وأهل الله ، أم أن تحبهم أقل منه استقلالًا بجنبه ،

--> ( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 151 في أصولا الكافي بسند عن جابر قال : سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن هذه الآيةقال : « هم والله فلان وفلان اتخدوهم . . . . هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم » أقول : هذا من باب الجرى والتأويل إلى مصداق أدنى ، فان حرمة التسوية بين غير المتساوين جارية على كل حال .