الشيخ محمد الصادقي
193
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وأوروباشتاءٌ عند أهل الجنوب ك ( ناتال ) وكل ساعات الليل والنهار كائنة حاضرة في كل الساعات حسب مختلف الآفاق في كرتنا الأرضية ، فالصباح عندنا مساءٌ عند آخرين وليلٌ عند ثالث وفجرٌ عند رابع وهكذا سائر الأوقات ، قضيةَ الكروية لأرضنا ، واختلاف أنحاء الأرض قرباً وبعداً . اختلافات ثلاث منضَّدة منتظَمة ، فأصل حدوث كلٍّ بعد الآخر دليل على محدثهما ، ونضدُ المحدَث دون تفاوت وتهافت دليل وحدة المحدِث ، سبحان الخلاق العظيم . ذلك ! وان توالى الإشراق والعتمة - / فذلك الفجر وذلك الغروب - / يهتزله المشاعر الحَّية ، والقلوب النابهة ، مهما فقد الانسان وهلتها وروعتها مع التكرار ، ولكن القلب المؤمن تتجدد في حسِّه هذه المشاهد ، ويظل دائباً في ذكر اللَّه بهذه الآيات المكرورة . « وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ » فان جريانها هو برياح مسخَّرة بين الأرض والسماء ، أم وبطاقات أُخرى كشف عنها العلم وكلُّ ذلك من نعم الرحمن » « وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ( 55 : 25 ) . ولو أن هناك آلهةً دون اللَّه لكانت هناك رياح متضاربة متطاحنة كلٌّ تحمِل إلى جانب ، لكن « هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ » ( 10 : 24 ) فجرىُ الفلك في البحر آية ، واتجاه القلب في أعماق الفطرة إلى ربوبية وحيدة في خِضِمِّ البحر الملتطم - / شئت أم أبيت - / آية « لقوم يعقلون » : « وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً » ( 17 : 68 ) « وما أنزل اللَّه من السماء من ماءٍ فأحيا به الأرض بعد موتها » ففي ضم ميْت الماء بميْت الأرض بما فيها من ميْت الحبوب ، نرى في مثلث الميتات حياةً ، سبحان الخلاف العظيم . « وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ » ومهما كان ضمير التأنيث في « فِيها » راجعا إلى الأرض مبدئيا كظاهر التعبير لتقدم الأرض ، ولكنه راجع - / أيضا - / إلى السماوات لسبق ذكراها ، ولأن