الشيخ محمد الصادقي

194

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » ( 42 : 29 ) . فخلق الدواب وبثُّها دون تهافت وتفاوت آية لقوم يعقلون أنهما من إله واحد . « وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ . . . . » و « الرِّياحِ » جمعاً هي في سائر القرآن رياح الرحمة ، والريح - / الّا الموصوفة بالطيبة - / هي ريح العذاب ، و « ما هبت ريح قط الّا جثا النبي صلى الله عليه وآله على ركبتيه وقال : « اللّهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً ، اللّهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً » « 1 » فهناك أرياح خبيثة يعبَّر عنها بصيغة الافراد « رِيحٍ فِيها صِرٌّ » ( 3 : 127 ) « رِيحٌ عاصِفٌ » ( 10 : 22 ) « قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ » ( 17 : 69 ) « الرِّيحَ الْعَقِيمَ » ( 51 : 42 ) « بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ » ( 69 : 6 ) « ريح مصفرة » ( 30 : 51 ) اللّهم الّا « ريح طيبة » ( 10 : 24 ) لولا وصفها لكانت خبيثة ، فهذه ستة . ثم رياح بصيغة الجمع كلها طيبة كما هنا « وتصريف الرياح » و « وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » ( 7 : 57 ) « وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ » ( 15 : 22 ) « وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً » ( 35 : 9 ) وهذه أربعة . وتلك - / إذا - / عشرة كاملة من الرياح بين خبيثة وطيبة ، كلها - / فيما أراد اللَّه - / طيبة ، ف « الريح من روح اللَّه تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فلا تسبُّوها وسئلوا اللَّه من خيرها وعوذوا بالله من شرّها » « 2 » ولو أن هناك مصرِّفين للريح والرياح لتفاوت التدبير والتقدير ، و « ما تَرى فِي خَلْقِ

--> ( 1 ) - / الدر المنثور 1 : 165 - / اخرج الشافعي وأبو الشيخ والبيهقي في المعرفة عن أبي عباس قال : . . . قال ابن عباس : والله ان تفسير ذلك في كتاب الله : « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً . . . أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ . . . أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ، و أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ » أقول : وهكذا نجد في القرآن كما في آيات الرياح العشر . ( 2 ) - / المصدر - / أخرج الشافعي وابن أبي شيبة واحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : أخذت لنا الريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت فقال عمر لمن حوله ما بلغكم في الريح ؟ فقلت : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . وفيه عن ابن عباس ان رجلًا لعن الريح فقال له النبي صلى الله عليه وآله لا تلعن الريح فإنها مأمورة وانه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه .