الشيخ محمد الصادقي
19
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وكما التنزيل بازغ باسم اللَّه كذلك التأليف ، فهو البداية وهو النهاية ، وهو المبدء وهو الغاية . ولكي نقرء القرآن سوراً أم آيات فلنبدء بالاستعاذة : « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » ( 16 : 98 ) فقل : أعوذ بالله - / أو - / استعيذ بالله من الشيطان الرجيم . يردد المسلم هذه السورة ، قليلة الآيات ، كثيرة الطويات والمحتويات في الصلاة مرات ومرات ، حين يقف بين يدي ربه مبتهلًا ، فارضاً أو متنفلًا ، ولا تقوم صلاة الّا بها وكما استفاض عنه صلى الله عليه وآله : لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب . وفيها من كليات التصورات الأصيلة والعقيدة الاسلامية ، والمشاعر السلمية السليمة ، ما توحى بطرف من حكم اختيارها مناجاةً في معراج الصلاة ، فكل صلاة دونها باطلة ، وكل صِلات من دونها عاطلة ، كما وكل صراط غيرها مائلة قاحلة . إن الصلاة وهى خير موضوع ، وقد وضعت الحمد قِبَلها كخير موضوع في خير موضع ، إنها تتبنى اركاناً معنوية هي الركينة فيها وقد تتبناها أركانها بسائر فروضها الظاهرية . فلتعرف يا عارجاً معراج ربك من أنت ؟ وأمام مَن واقف أنت ؟ وماذا تعنى فيما تفعله وتقوله أنت ؟ أنت اللّاشىء حقاً ، مهما كنت شيئاً بما هباك الله ، فكل شيئك أمام ربك لا شىءَ ، فإنه الواهب كل شىءٍ لكل شىءٍ ! وهو كل شئ إذ خلق الشئ الذي منه كل شئ لا من شىءٍ ! أنت الفقير في غناك فكيف لا تكون فقيراً في فقرك ، وهو الغنى . . . اعرف من أنت ، وأمام من واقف أنت ، وماذا تقول أو تعنى بما تفعله أنت ، ولتكن في صلاتك قطعاً بصِلاتِك عما سوى الله ، وصلة كُلُّك بالله ، ولا حول ولا قوة الّا بالله .