الشيخ محمد الصادقي
184
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
قبلي : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ » ( 21 : 25 ) « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » ( 43 : 45 ) فالرسالة الإلهية الموحدة تحلِّق على تاريخ الرسالات كلها دونما استثناء ، أفلا يكفى ذلك الوحي المتواتر المتواصل من عند الرحمن أنه اله الا هو تصديقاً لوحيه ، أم لا يكفى عدم ارسال رسول من قِبَل من يتخذونهم آلهة من دون اللَّه ان ليسوا هم بآلهة الا في خضمِّ الخيال والادعاءات الجوفاء الخواء ؟ « وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ » 21 : 26 ) وهذه القولة الجاهلة نجدها بين فريق من أهل الكتاب هوداً ونصارى « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ » ( 9 : 30 ) . كما ونجدها بين أقوام من المشركين ، بل وقد انتقلت هذه المزعمة منهم إلى جماعة من الكتابيين كما أشارت له « يضاهئون » ، والجواب هنا كلمة واحدة اضراباً عما يقولون « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ » وهى تحصر مزعمة اتخاذ الولد بالعباد المكرمين ، دون سواهم مثل الجِنَّة وسواهم : « وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ » ( 37 : 158 ) وكذلك مَثَل سائر أبناء اللَّه عند المشركين في ثالوثهم المرتسم عندهم برسومات عدة . ف « عباد مكرمون » وهم المخلِصون المخلَصون من عباد اللَّه الصالحين ، ملائكة أو نبيين أو أئمة معصومين » « 1 »
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 3 : 421 في تفسير القمي في الآية قال : « هو ما قالت النصارى ان المسيح ابن اللَّه وما قالت اليهود عزير ابن اللَّه وقالوا في الأئمة ما قالوا فقال اللَّه عز وجل : سبحانه - / انفة له - / بل عباد مكرمون » يعنى هؤلاء الذين زعموا انهم ولد الله . . . وفيه في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه : والزمهم الحجة بان خاطبهم خطاباً يدل على انفراده وبأن لهم أولياء تجرى افعالهم واحكامهم مجرى فعله فهم العباد المكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، قال السائل من هؤلاء الحجج ؟ قال : هم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن حل محله أصفياء اللَّه الذين قالوا : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » الذين قرنهم اللَّه بنفسه وبرسوله وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منا لنفسه . وفيه في الخرائج والجرائح في اعلام أمير المؤمنين في روايات الخاصة : اختصم رجل وامرأة اليه فعلى صوت الرجل على المرأة فقال له علي عليه السلام اخسأ - / وكان خارجياً - / فإذا رأسه رأس الكلب فقال له رجل يا أمير المؤمنين صِحت بهذا الخارجي فصار رأسه رأس الكلب فما يمنعك من معاوية ؟ فقال ويحك لو أشاء ان آتى بمعاوية إلى ههنا على سريره لدعوت اللَّه حتى فعل ، ولكن لله خزان لا على ذهب ولا فضة ولا انكار على اسرار هذا تدبير الله ، اما تقرء « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ، وفيه روى الأصبغ بن نباتة قال كنا نمشى خلف علي عليه السلام ومعنا رجل من قريش فقال يا أمير المؤمنين قد قتلت الرجال وايتمت الأطفال وفعلت وفعلت فالتفت عليه السلام اليه وقال : اخسأ فإذا هو كلب اسود فجعل يلوذ به ويبصبص فرآه عليه السلام فرحمه فحرك شفتيه فإذا هو رجل كما كان ، فقال رجل من القوم يا أمير المؤمنين أنت تقدر على مثل هذا ويناويك معاوية ؟ فقال : نحن عباد مكرمون لا نسبقه بالقول ونحن بأمره عاملون .