الشيخ محمد الصادقي
18
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
جهراً أو اخفاتاً « 1 » فحتى ولو لم تكن آية فلتقرء قبل كل تلاوة لا سيما القرآن ، ف « كل امرٍ ذي بال لا يبدءُ فيه ب بسم اللَّه الرحمن الرحيم فهو اقطع أو ابتر أو أجذم » كما في مستفيض السنة ، فهلا تكون الفاتحة أمراً ذا بال وفى الصلاة وهى خير موضوع ، وهذه عمود الدين وتلك عمود القرآن ، اذاً فالصلاة دون بسملة مقطوعة بتراء والله منها براء . وكما أن الفاتحة هي فاتحة الكتاب ، فأولى بالبسملة لأنها فاتحة لكل كتاب من قرآن وسواه . فكيف لا يجهر بها أو تترك من أصلها وهى اعلان ثناء على اللَّه وكما يعلن بالثناء على غير اللَّه « فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » ( 2 : 200 ) أشد نداءً في الجهر به ، وأشد ذكراً في اكثاره ، وأشد تبركاً في الافتتاح به وأشد معرفياً في عبوديته . ولأن القرآن هو كتاب من اللَّه إلى الناس ليحيدوا عن اخلاق النسناس نرى كتابيبدء باسم اللَّه ويختم بالناس ، ايحاءً بأنه يحمل جميع رحمات الله ، عامة رحمانية وخاصة رحيمية ، للجنة والناس وللعالمين أجمعين .
--> ( 1 ) - / رواه عن النبي صلى الله عليه وآله فبمن رواه علي بن أبي طالب عليه السلام وعمار وأبو هريرة وانس وابن عمر انه صلى خلف النبي صلى الله عليه وآله وأبى بكر وعمر فكانوا - / يجهرون ب بسم اللَّه الرحمن الرحيم والنعمان بن بشير أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : اتى جبرئيل فجهر بها والحكم بن عمير انه صلى الله عليه وآله جهر بها في المكتوبة والنافلة ، وعن عائشة انه صلى الله عليه وآله كان يجهر بها ، واخرج الدار قطني عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : علمني جبرئيل الصلاة فقام فكبر لنا ثم قرء « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » فيما يجهر به في كل ركعة ، واخرج الثعلبي عن علي بن زيد بن جدعان ان العبادلة كانوا يستفتحون القراءة ب بسم اللَّه الرحمن الرحيم يجهرون بها وهم : عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ، وأخرج البزار والدار قطني البيهقي في شعب الايمان من طريق أبى الطفيل قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام وعماراً يقولان : ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يجهر في المكتوبات ب بسم اللَّه الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب ، واخرج الطبراني والدار قطني والبيهقي في شعب الايمان من طريق أبى الطفيل والدار قطني والحاكم عن انس قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يجهر ب بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، واخرج الدار قطني عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : كان النبي صلى الله عليه وآله يجهر ب بسم اللَّه الرحمن الرحيم في السورتين جميعاً ، واخرج عن ابن عمر قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وأبى بكر وعمرٍ فكانوا يجهرون ب بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، واخرج عن النعمان بن بشير قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أمنى جبرئيل عليه السلام عند الكعبة فجهر ب بسم اللَّه الرحمن الرحيم .