الشيخ محمد الصادقي

178

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الذي يربى العرش ويحمله دون ان يحمله العرش ! ومن ذلك سؤاله عما يفعل كأنه يخطل أو يجهل أو يغفل ولكنه : « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » ( 21 : 23 ) طالما أصحاب العروش من الخلق يُسألون عما يفعلون لنقص في التقدير والتدبير بقصور أو تقصير ، حيث تملكهم العروش ويملكهم سوء التدبير ، ولكن رب العرش وهو رب كل شئ ، انه عليم حكيم قدير ، لا يفعل ما يفعله الا عن حكمة وتدبير ، رحمة ناصعة بارعة على كل صغير وكبير ، فلماذا يسأل اذاً ؟ سبحان العلي الكبير ! اجل ، ان رب العرش « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » - / « لأنه لا يفعل الّا ما كان حكمة وصواباً وهو المتكبر الجبار والواحد القهار فمن وجد في نفسه حرجاً في شئ مما قضى كفر ومن أنكر شيئاً من افعاله جحد » « 1 » ففيما يُسأل لأي علة صارت الإمامة في ولد الحسين دون الحسن عليهم السلام فالجواب : لأن‌تعالى جعلها في ولد الحسين ولم يجعلها في ولد الحسن والله لا يسأل عما يفعل « 2 » وكما « جعل اللَّه النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ولم يكن لأحد أن يقول لم فعل‌ذلك فان الإمامة خلافة اللَّه عز وجل ليس لأحد أن يقول : لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن ، لأن اللَّه هو الحكيم في افعاله « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » « 3 »

--> ( 1 ) - / نور الثقلين 3 : 419 في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال قلت لأبى جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) يا ابن رسول اللَّه انا نرى الأطفال منهم من يولد ميتاً ومنهم من يسقط غير تام ومنهم من يولد أعمى واخرس واصم ومنهم من يموت من ساعته إذا سقط إلى الأرض ومنهم من يبقى إلى الاحتلام ومنهم من يعمر حتى يصير شيخاً فكيف ذلك وما وجهه ؟ فقال عليه السلام : ان اللَّه تبارك وتعالى أولى بما يدبره من امر خلقه منهم وهو الخالق والمالك لهم فمن منعه التعمير فإنما منعه ما ليس له ومن عمره فإنما أعطاه ما ليس له فهو المتفضل بما أعطى وعادل فيما منع ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، قال جابر فقلت له يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكيف لا يسأل عما يفعل ؟ قال لأنه . . . ( 2 ) - / المصدر في عيون الأخبار باسناده إلى محمد بن أبي يعقوب البلخي قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام فقلت : لأي علة . . ( 3 ) - / المصدر في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام حديث طويل وفيه فقلت يا ابن رسول صلى الله عليه وآله كيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعاً ولدا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال عليه السلام ان موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل اللَّه النبوة في صلب هارون . . .