الشيخ محمد الصادقي
179
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فمن الهراء هذه وتلك ، وفى العراء قيلة من قال : قطع اللَّه النبوة عن صلب يوسف لأنه لا يحترم أبويه ولم ينزل من العرش حتى خروا له سجداً ، تقديماً لإخوته الحسّاد الفساق عليه وهو نبىٌّ مرسل من المخلصين ! وعلى أية حال فسؤال المسؤولية التجهيل والتخجيل منفى عن ساحته ، طالما سؤال التعلُّم والتبجيل مرضى عند سماحته وقد أمر أول العابدين « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » ويؤمر كل عبد من عبادالله « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . . . » . ليس هناك ضابطة عادلة حاكمة على اللَّه تنضبط بها افعال اللَّه تعالى ، فيخضع لها في افعاله حتى يُسأل ، فإنه الضابط لكل ضابطة عادلة وفاضلة ، وكل افعاله صادرة عن حكمة وفضيلة متعالية . فطالما النبيون وهم معصومون يُسألون هل طبقوا واجباتهم الرسالية وماذا أجيبوا : « يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ » ( 5 : 109 ) « فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ » ( 7 : 6 ) فليس اللَّه ليُسأل عما يفعل وهم يسألون سؤال عدل ، ف « إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه الخلائق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم » « 1 » وترى « هم يسألون » هم الذين يُعبدون من دون الله ؟ ومنهم الأصنام والأوثان ، لا حول لها ولا حيلة فيما يفعل بها ! طالما المسؤولية الكبرى على طواغيتهم . بل هم المكلفون أجمعون ، المرسل إليهم والمرسلون ، طالما السؤال يختلف حسب اختلافهم عصمة أو قصوراً أو تقصيراً ، وهذا هو الصحيح ، فان « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » هي من اختصاصات الربوبية ، فكل من يؤهل للسؤال سواه يُسأل دون ابقاء ، هل كان فِعْله موافقاً للحكمة والمصلحة الواقعية ؟ ولكن اللَّه - / وهو خالق الحكمة والمصلحة - / هو فعله حكمة ومصلحة ، نبراساً ومقياساً
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 3 : 420 في ارشاد المفيد قال رحمه اللَّه وقد ذكر ابا عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ومما حفظ عنه عليه السلام من موجز القول في العدل قوله لزرارة بن أعين : يا زرارة أعطيك جملة في القضاء والقدر ، قال له زرارة نعم جعلت فداك قال : إذا كان يوم القيامة . . .