الشيخ محمد الصادقي

169

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« فَإِنْ أَسْلَمُوا » وجوههم لله فأسلموا « فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا » عن الاسلام « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ » ف « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ » « وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » المسلمين منهم والمتولين . هنا اسلام الوجه لله يشمل كل الوجوه المقامة للدين حنيفاً في آية الفطرة ، من الوجوه الروحية والحسية ، فالانسان - / ومعه كل الكائنات - / هو أمام اللَّه وجه لا يخفى عليه منه خافية ، والمطلوب منه أن يختار اسلام الوجه بكل وجوهه لله ، دخولًا في سِلم الطاعة المطلقة لله . أدلة على توحيدالله 2 « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ » ( 21 : 16 ) إن اللعب هو من الباطل للحكيم العليم ، اللهم للجاهل الغافل كالطفولة وسائر المجاهيل ، فإنه ما لا حكمة ولا غاية صالحة فيه : « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( ص : 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » ( 38 : 28 ) . فلو انه لم يبعث رسلًا مبشرين ومنذرين لكان الخلق لعباً وباطلًا ، ولو أنه لم يستأصل الظالمين المستأصِلين صالحَ الحياة الدنيوية لكان الشرع باطلًا ، حيث هم يُظلِمون الجو بما يَظِلمون ، فلا يفسحون مجالًا للذين يهتدون أو يهدون ، نقضاً مستأصِلًا لدعوة الداعية ، وابطالًا لفاعليه حجج اللَّه البالغة . فتطبيق توحيد اللَّه بشرعة اللَّه في واقع الرسالة الفعالة ، والجزاء العدل يوم الأخرى وشذرٌ منها هنا يبقىِّ مجال الدعوة في الأولى ، كل ذلك من مخلَّفات « ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ » . فالجدُّ الجادُّ أصيل في خلق الكون وفى تدبير الكون وفى سَنِّ القوانين كونية وشرعية ، وفى الحساب الدقيق الذي يؤخذون به هنا احياناً وبعد الموت تماماً ، دون اية مسامحة ولا لعب باطل .