الشيخ محمد الصادقي

170

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ » ( 21 : 17 ) فالقصد من اللعب - / وهو امر منتظم لفائدة خيالية لا واقع لها - / القصد منه هو اللهو وهو الالتهاء عما يحق وله واقع صالح ، وهو الاءستيناس عما يزعج ، وذلك حرام في الشرعة الإلهية ككل « 1 » ف « لو » على فرض المحال « لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً » لعباً وباطلًا ، لم نحتج ان نتخذه في الخلق ، حيث الخلق محتاجون الينا ، ولسنا بحاجة إلى الخلق في لهو وسواه ، ف « لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا » في نفس الذات ، لا من لدن خلقنا ، اكتفاءً بالأقل باطلًا « إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ » لهواً وباطلًا . فالقائد اللاهي ان أمكنه اتخاذه من لدنه ، لا يتخذه من شعبه مخافة العار والدمار ، بل يتخذه من لدنه ، فضلًا عن اللَّه الحكيم الغنى العليم ، غير المحتاج ان يلعب أو يتخذ لهواً من لدنه فضلًا عن خلقه ، « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » فإنهم بنكرانهم يوم الجزاء بيطلون الشرعة الإلهية ابطالًا لخلق الكون اجمع ، وان اللَّه اتخذ لهواً من خلقه . فلسنا نعمل باطلًا من لعب ولهو اياً كان وايّان : « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » ( 21 : 18 ) « قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » ( 34 : 48 ) قذفاً مطلقاً ومنه « عَلَى الْباطِلِ » فالمحور للقذف الرباني قذفٌ بالحق تكويناً وتشريعاً وجزاءً بالعدل وفاقاً ، فإذا عارضه باطل قذف به على الباطل ، دمغاً له « فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » ودمجاً لمنظومة الحق « وَلَكُمُ » الناكرين ليوم الدين « الْوَيْلُ » كل الويل « مِمَّا تَصِفُونَ » اللَّه خلاف وصفه ، أم شرعة اللَّه خلاف وصفها . ولان حقيقة القذف هي للأشياء الثقيلة التي يرجم بها على الحقيقة ، والحق ثقيل في

--> ( 1 ) - / نور الثقلين 3 : 415 في الكافي بسند عن عبد الأعلى قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الغنا وقلت : انهم يزعمون أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رخص في ان يقال : جئناكم جئناكم جيئونا جيئونا فقال : كذبوا ان اللَّه عز وجل يقول : « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . . . . » .