الشيخ محمد الصادقي

162

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فيا لآية السلم - / وبعد تطور العلم - / من دلالة واضحة : ان القرآن ليس الا من وحى الرحمان ، إذ لم يخطر بخلد أحد ، قبل أربعة عشر قرناً ، ان من السلاليم ما يسمع فيه ويسمع به ، كما أن منها ما يرقى به إلى السطوح . فإذ ليس عندهم خزائن الله ، فهم بحاجة إلى استماع الوحي ، فهل لهم سلم يستذيعوا به ويسمعوا فيه الوحي ؟ « فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » فان سلطان الوحي مبين ، يظهر انه من الله ، فهل عندهم هكذا وحى كوحى القرآن ؟ الذي يملك كل سلطان على أنه من عند الله ! . ومن ثم يناقش البعض من تقولاتهم التافهة على الله ، إذ يفضلون عليه أنفسهم فيما يفترون : « أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ » ( 52 : 38 ) فرغم انهم كانوا يعتبرون البنات أدنى من البنين ، بل ولا اعتبار لهن عندهم في شئ فهم ينسبون إلى الملائكة أنهم إناث : « وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » ( 43 : 19 ) ثم جعلوهم بنات الله : « أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً » ( 17 : 40 ) في حين لهم بنون وبنات : « وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ » ( 16 : 57 ) فهذه إهانة فوق إهانة : أن لله ولداً - / اياً كان - / وانه يصفى عباده بالبنين ، ويصطفى لنفسه بنات ، كما وان آخرين « وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ » ( 6 : 100 ) وان الجن هم البنون « وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً » ( 37 : 158 ) مهما كان هذا أهون من ذاك ، وأقل مهانة .