الشيخ محمد الصادقي

154

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

شىءٍ ، فكل منهما اذاً قبل الانضمام ، إنه قبل الوجود ، كسائر الأعدام الممكنة الوجود ، وهما حال الانضمام موجود واحد ، وكل منهما مستقلًا عن الآخر مستحيل الوجود ، ومع الآخر مندغم الكيان معه كالعكس ، فالمجموع - / اذاً - / مادة فردة هي أم المواد ، وكل منهما مادي ، لامادة ولا لا مادة ، ليس مادة لعدم تركبه والمادة مركبة أياً كانت ، ولا لا مادة تعنى العدم لأنه موجود ضمن المادة الأم ، أم بصيغة أُخرى ، هما موجودان معاً بعد خلقهما كمادة واحدة أُمٍّ ، وهما معدومان معاً قبل خلقهما ، ثم لا برزخ بين حالتي الوجود والعدم ، الا فرض انفصال كل عن توأمه ، فرضاً غير واقع مع الحفاظ على كيان الأم ، وفيما يكون واقعاً فليس الا بإعدامهما بإعدام الأم . ومن ناحية أُخرى ان القول باللانهاية في أجزاء المادة ممكنة التجزء أم مستحيلته ، انه قول بجمع الأجزاء المادية اللا محدودة في المواد المحدودة ، جمعاً بين المتناقضين ، وهو يحيل الكيان المادي على أية حال . وفيما إذا سئلنا : هلا يمكن تجزئة المادة الأم ، وان كانت بالقدرة الإلهية ؟ فالجواب : ان التجزية هنا بمعنى انفصال الزوجين وبقاءهما أو أحدهما منفصلا عن الآخر ، أنها مستحيلة وليس للمحال جواب ! وهى بمعنى انفصالهما عن الوجود ، وانعدام المادة الأم جذرياً ، إنها بهذا المعنى ممكن ، إذ القادر على الايجاد قادر على الاعدام ، لو صح التعبير عن اعدام المادة الأم بتجزئتها ! ولكنه اعدام لها كما أوجدت ، أوجدت زوجين مع بعض ، وتُعدم كذلك زوجين مع بعض ، وليس لأحدهما كيان مستقل عن توأمه واقعاً على أية حال . وفيما إذا سئلنا : ترى كيف بالامكان أن تكون المادة الأم ذات زوجين فقط ، والكيان المادي لزامه - / أياً كان - / أبعاد ثلاثة ، وكيف يحمل زوجان بسيطان أقل من ثلاثة أبعاد . فالجواب : أن الثلاثة لزام مواليد الأم ، الزائدة في تراكيبها عنها ، وأما هي فيكفيها بُعدان ، وهما أقل تقدير للكيان المادي ، بُعدان فيزيائيان ، أم هندسيان ! وقد يعنيهما الإمام علي عليه السلام في قوله : ( . . . دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله عز وجل : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ففرق بينها وبين قبل وبَعد ليُعلم أن لا قبل له ولا