الشيخ محمد الصادقي
135
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وعلى حد تعبير الإمام الصادق عليه السلام : صنع منهم ما اكتفى به « 1 » وكفى بحكم الفطرة حجة . ذلك هو التفسير المفهوم للآية المقبول لدى العقول ، وهو القدر المتيقن بما تعنيه ، مهما روى بجنبه عالم آخر هو الآخر يسمى الذر لا نعرف معناها ومغزاها « 2 » الّا البعض مما تضاد الآية ، والواقع المعقول بحق القبول . وهنا يتجلى الحق في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 4 : 48 ) فما فوق الشرك هو الالحاد في اللَّه بنكران وجوده فبأحرى لا يغفر أن ينكر إذا لا يغفر أن يشرك به ، وما دون ذلك هي كافة المعاصي دون الشرك ، يغفرها على شروطها ، وطبعاً عدم الغفران لمن يشرك به ليس هي حياة التكليف ، انما هو من مات على الشرك . لا يغفر أن يشرك به لأنه خلاف حكم الفطرة من زاوية ، وخلاف حكم العقل من أُخرى ، حيث التصديق بوجود الاله الخالق والاشراك به في شأن من شؤون الألوهية لخلقٍ من خلقه ، انه تسوية برب العالمين وذلك هو الضلال المبين : « تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 26 : 98 ) فكيف إذا ترك عبودية اللَّه إلى عبودية غير الله ، فإنه أظلم من تلك التسوية الظالمة الضالة ما أظلمه . رجعة أخرى إلى الآية في نبرات : « ربك » هنا تلمح لرباط عريق بين ما « أخذ ربك » في ذلك العرض الفطري ، فكما رباك « ربك » التربية القمة العالية ، كذلك « ربك » ربى « بني آدم » ككلٍّ تربيةً الفطرة المعصومة ،
--> ( 1 ) - / قد مضى حديثه أخيراً تحت الرقم ( 1 ) حول هوامش تفسير الذر بالفطرة ، وفى تفسير العياشي عن رفاعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . . » ؟ قال : نعم لله الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق وهكذا وقبض بيده . ( 2 ) - / وفى تفسير البرهان 2 : 49 ح 20 - / ابن بابويه باسناد متصل عن الفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام في حديث طويل قال قال اللَّه عزِّوجلّ لجميع أرواح بني آدم . ألست بربكم قالوا بلى ، كان أول من قال بلى محمد صلى الله عليه وآله فصار سيد الأولين والآخرين وأفضل الأنبياء والمرسلين .