الشيخ محمد الصادقي
132
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
و « أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » تصوير فنى منقطع النظير لما يفعله تعالى ببنى آدم حين يخلقهم ، أنه يتبنى العصمة في أعمق أعماق كيان الانسان كانسان ، والأفعال الماضية هنا تشمل مثلث ، زمن الخلق لبنى آدم ، ومن مضى منهم لمضيِّه ، ومن يستقبل لتحقق وقوعه كمضيه ، فلم تكن مسائلة قبل خلقهم ، فإنما ، وعلى حد المروى عن الصادق عليه السلام : جواباً عن سوال : كيف أجابوا وهم ذر قال : « جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه » « 1 » فالتساءل - / اذاً - / تقديرى لا واقع له قبل خلقهم ، فهو تصوير فنى عما قدر في ذات الانسان بصورة المسائلة وليس بها . ثم « وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ » كخلفية لهذا الأخذ : أنهم شهدوا أنفسهم دون ستار ، فعرفوها دون غبار ، فأشهدوا على أنفسهم بحكم الفطرة أنه تعالى ربهم ، حيث تصرخ الفطرة من أعماقها عند السؤال « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » - / تصرخ صارحة : « بَلى شَهِدْنا » شهدنا أنفسنا وشهدنا على أنفسنا أنها في حاق ذاتها موحدة لله تعالى ! . ولقد « صنع منهم ما اكتفى به » « 2 » حجة لوحدانيته عليهم ، وعلّ الأخذ تعنى ذلك الصنع ،
--> ( 1 ) - / في الكافي وتفسير العياشي عن أبي بصير قال قلت لأبى عبد الله عليه السلام كيف أجابوا وهم ذر ؟ قال : وكانمحمد أول من قال بلى ، قال : كانت رؤيته معاينة فأثبت المعرفة في قلوبهم ونسوا ذلك الميثاق وسيذكرونه بعد ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه ( البرهان 2 : 50 ح 26 ) . وفي المحاسن عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى : « وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم » قال : كلُّ ذلك معاينة فأنساهم المعاينة وأثبت الاقرار في صدورهم ولولا ذلك ما عرف أحد خالقه والا رازقه وهو قوله تعالى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » . ذلك ، والمروى عن علي عليه السلام : « انى لأذكر الوقت الذي أخذ الله علىَّ فيه الميثاق » كما أخرجه ابن المغازلي في المناقب ( 100 ) بسنده عنه عليه السلام انه قرء عليه أصبغ بن نباتة هذه الآية فبكى عليه السلام أقول : « انه قدروى عن الميثاق الخاص ، أم وميثاق الفطرة معرفة كاملة ، دون عالم قبل خلقه يسمى الذر . ( 2 ) - / وفيه 362 عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : « ألست بربكم . . . » قالوا بألسنتهم ؟ قال : نعموبقلوبهم فقلت وأي شئ كانوا يومئذٍ ؟ قال : صنع منهم مااكتفى به . أقول « وبقلوبهم » عله تفسير لقوله : نعم بألسنهم حيث يعنى لسان الحال ، الذي يبدو في أحبائه في المقال و « صنع منهم ما اكتفى به » هو اكتفاء الحجة حيث صنع فيهم الفطرة التي تحكم في ذاتها بتوحيد الله . وفي تفسير القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام في آية الميثاق قلت : معاينة كان هذا ؟ قال : نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه . . .