الشيخ محمد الصادقي

133

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وهو « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » وقد يعنيه المروى عن الصادق عليه السلام تفسيراً للآية : « نعم لله الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا وقبض يده » « 1 » فالأخذ هو الأخذُ الصنعُ الحجةُ ، فهم في قبضته فطرياً بميثاقهم دون تلفُّت عنه ولا تفلُّت الّا من ظلم نفسه . « أخذ . . . ذريتهم » حيث أخذ يخلق أرواحهم ، أخذاً في أخذ دون أي وخْز ، وأين أخذ من أخذ ؟ ! وهذه هي الحجة الوحيدة الذاتية ، غير الوهيدة على أية حال ، تقطع أية عاذرة في الأنفس والآفاق ، ومن الأولى الغفلة الذاتية الفطرية للنفس : « أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ » حيث الغفلَة الفطرية العاذرة تعذر صاحبها في غفلة عقلية ، فتغافلًا عن تذكيرات الرسالات الإلهية ، وأما اليقظة الفطرية فصاحبها غير معذور وان لم يعقل ، مهما كانت الحجة عليه قدر حكم الفطرة . فما لم يتزود الانسان في أعماق ذاته بحجة التوحيد المعصومة ، والعقول ليست معصومة ولا - / بأحرى - / عاصمة دون أخطاء ، والشرعة الإلهية لا تُقبل الّا بحجة معصومة ، فالانسان معذور في ترك الشرعة ، وله الحجة - / اذاً - / : « إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ » - / : غافلين عن أن اللَّه ربنا ! إذ لم يكتب في ذواتنا كلمة التوحيد . ومن الثانية عامل التربية ، فلولا الفطرة المفطورة على التوحيد ، فلمن يشرك الله ، خاوياً عن حجة ذاتية ، عائشاً في جو الشرك ، في تربية شركية بين الآباء ، أم أي مجتمع شركى ، ان له عذراً في اشراكه بالله ، لقصوره الذاتي ، والواقع الخارجي . ولا يقطع الأعذار الأنفسية والآفاقية ، الّا حجة ذاتية فطرية ، وهى الدين حنيفاً ، حيث أمرنا بإقامة وجوهنا إليها : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 30 : 30 ) : حجة قيمة قائمة على كل نفس بما كسبت ، لا تبدَّل لها ولا تبديل ، قاطعة كل عذر الّا

--> ( 1 ) - / وفى تفسير العياشي عن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول اللَّه « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ . . . » .