الشيخ محمد الصادقي

131

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فقد تعنى « ذريتهم » هذه - / والله أعلم - / فِطَرهم « 1 » ، دون أرواحهم ككل ولا أجسادهم في جزءٍ ولا كلٍّ ، والفطرة من كل انسان هي أصله الأصيل ، فإنها « فطرت اللَّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللَّه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون » وهى حجر الأساس لانسانية الانسان . فالاشهاد والمسائلة لا تعنيان الّا قضيةَ الفطرة لبنى آدم على طول الخط دون زمن خاص واحد ، بل بمستمر زمن الخلقة لذلك النوع الانساني ، وكما في آيات خطاب السماء والأرض « فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ( 41 : 11 ) وعديدة من آيات التكوين : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 36 : 82 ) . ف « إذ » لا تعنى زمناً سابقاً على خلقة « بني آدم » ولا « أخذ » تعنى واقع اخذ الفِطَر من ظهور الأرواح ، ولا « وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ » تعنى اشهاداً واقعاً قبل خلقهم ، ولا « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » سوال لفظي عن الفِطَر ، ولا « قالُوا بَلى » إجابة في قولة باللسان . فقد تعنى « إذ » كل زمن خُلِق ويُخلَق فيه من بني آدم ، وهو مثلث الزمان إلى يوم القيام

--> ( 1 ) - / وفيه روايات كما في نور الثقلين 4 : 184 ح 53 عن أصول الكافي باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال : سألته‌عن قول اللَّه عزَّوجلّ « فِطْرَتَ اللَّهِ . . . » ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الاسلام فطرهم اللَّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد « قال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » وفيه المؤمن والكافر . وفيه 2 : 96 ح 352 عن التوحيد باسناده المتصل عن زرارة قال : قلت لأبى جعفر عليه السلام أصلحك اللَّه قول اللَّه في كتابه « فطرت الله . . . » ؟ قال : فطرهم على التوحيد عند الميثاق وعلى معرفة أنه ربهم ، قلت : وخاطبوه ؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم ، أقول : طأطأة الرأس نكران أن يكون هناك قالٌ فإنه لا يضمن المعرفة ، وانما حال الفطرة ذاتية هي التي تضمن المعرفة . وفيه 2 : 97 عن التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له أخبرني عن اللَّه عزوَّجلّ هل يراه المومن يوم القيامة ؟ قال : نعم قد رأوه قبل يوم القيامة ! فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم : ألست بربكم قالوا بلى ثم سكت ساعة ثم قال : وان المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : فقلت له جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال : لا - / فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ثم قدر أن ذلك تشبيه كَفَر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى اللَّه عما يصفه المشبهون الملحدون . أقول : ورؤيتهم قبل القيامة هي رؤية المعرفة الفطرية دون رؤية المقاولة المشافهة وقد تكون للمنافقين أكثر !