الشيخ محمد الصادقي
128
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
القيامة دونما استثناء . ثم مَن هم « ذريتهم » المأخوذون « من ظهورهم » ؟ أهم وُلدهم بعد ؟ ! وقد شملتهم « بني آدم » ! استغراقاً لذرية آدم على طول الخط ! أم هم آباءهم ؟ فكذلك الأمر إضافة إلى أن الآباء ليسوا بذرية ! ، والى سائر المحاظير المشار إليها من ذي قبل . انهم هم أنفسهم إضافة لهم إلى أنفسهم كما ذريتهم في الفلك المشحون : « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( 36 : 41 ) وقد فسرتها آية الحاقة : « إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ » ( 69 : 11 ) فذريتهم هم أنفسهم حالكونهم ذرية . فقد - / والله أعلم - / « أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ » أخذ « مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ » أولاء : « بني آدم - / ذريتهم « عَلى أَنْفُسِهِمْ . . » فالمأخوذون هم بنو آدم بأسرهم ، لا كما هم بعد خلقهم ، وانما « مِنْ ظُهُورِهِمْ » ايحاء إلى الأصل الأصيل من كيانهم وهو « ذُرِّيَّتَهُمْ » ، دون الفصيل من ولدهم ، وليكونوا في ذلك الأخذ كائنين بظهورهم ، فليس - / اذاً - / في كونٍ قبل كونهم . وترى اذاً « من ذريتهم » هم من أنفسهم بأرواحهم وأجسادهم كما هم بعد خلقهم ؟ وليسوا هم هكذا ذرية لأنفسهم ! وانما هو كونٌ لهم قبل كونهم ، فهم - / آباء أنفسهم ! أم كونٌ أوّل لهم قبل كونهم الأخير ؟ فلا يصح القول « مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » حيث يتطلب كونهم الحالي قبل كونهم الحالي ، تقدمَ الشئ على نفسه ! . ثم مَن هذا الذي يذكر ذلك التساءُل وحتى أفضل المؤمنين فضلًا عن أدناهم أو المشركين ؟ فلهم الحجة - / اذاً - / « إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ » ! ثم أنى لهم من آباء وهم كلٌ « بني آدم » دونما استثناء ! حيث يعم كل الآباء والأبناء في الطول التأريخي الانساني ، فلا حجة اذاً للمشركين منهم لولا المسائلة « أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ » . أوترى « ذريتهم » هم بأبدانهم دون أرواح ، نُطَفأ أم كما هم الآن ؟ و « ذريتهم » ليست هي كل أبدانهم ! والنطف دون أرواح لا تعقل حتى تشهد على أنفسها أم تتساءل عن وحدة إلهها ! حقيقية أو تقديرياً و « هم » المربع في كلمات الآية : الأربع « ظهورهم - / ذريتهم - /