الشيخ محمد الصادقي
129
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
أشهدهم - / على أنفسهم » دليل الحياة العقلية هناك حينذاك ! ولا يرجع ضمير العاقل إلى الجسم الانساني الا اعتباراً بروحه الكائن فيه ، أو كان أم سوف يكون . أم هي ذرية الأبدان : « النطف » مع أرواح تعقل وتشهد ؟ ولا تسمى هذه المجموعة ذرية بل هي الآباء الأصول وهم الذرية الفروع . ثم و « بني آدم » كلهم عن ذلك الاشهاد وتلك المسائلة غافلون ، اذاً فلهم الحجة : « إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ » دون فارق بين ما لو كانت هذه المسائلة واقعة أم لم تكن ! فهل أخذت ذرية الأبدان بأرواح عاقلة مكلفة تثبتاً لما ليست بحجة على أية حال ، إذ لا يذكره أحد من بني آدم حتى أفضل المؤمنين فضلًا عن المشركين ! . ثم وآية الانشاء « . . . ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » ( 43 : 14 ) وآيات كأضرابها ، تضرب بخلق الأرواح قبل الأجساد ضرب الحائِظ ! . أم ان « ذريتهم » هم فِطَرهم فإنها ذريات الأرواح ، فكما النطف هي ذريات الأجسام وأصولها ، كذلك الفِطَر هي ذريات الأرواح وأصولها ، وانما كيان الانسان بروحه ، وكيان الروح بفطرته « الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » فهي الأصيل الأوّل من بُعدي الانسان الأصيلين الجذريين ، فللجسم بعد الأصل النطفة الذرية ، وبعد الفرع ، سائر الأجزاء المتفرعة عليها ، وللروح بعد الأصل الفطرة الذرية ، وبعد الفرع سائر الروح المتفرعة عليها ، فأحرى بالفطرة أن يعنيها « هم » هنا وهناك . فما لم يُشهدوا على أنفسهم فيعرفوها ، لا يصح أن يُشهدوا على أنفسهم فيعترفوا بحكم فطرتها ف « من عرف نفسه فقد عرف ربه » فليعرف الانسان نفسه بفطرته ليعرف على غرارها ربَّه ، فان معرفة النفس أقرب ما يعرفه الانسان من مطلق الكون ، فلا يُعذر أحدٌ في جهله نفسه « أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا . . . » والسؤال : ألست بربكم - / تقديرى أن جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه - / وذلك السؤال نفسي وخارجي ، فلوتعنَّت الانسان في الإجابة الصحيحة عن ذلك السؤال فهو بينه وبين نفسه يجيب « بلى » لا سيما إذا تقطعت الأسباب وحارت دونه الألباب ، إذ يراه يتعلق قلبه