الشيخ محمد الصادقي

125

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ذلك « وإذ » هنا متعلقة ب « أذكر » وما أشبه ، فليذكر محمد صلى الله عليه وآله ذلك الميثاق « مِنْ بَنِي آدَمَ » برمَّتهم ، فليس يعنى « إذ » اذاً زمناً خاصاً مضى ، بل هو كل زمن خلقة بني آدم عن بكرتهم ، وقد عبر عنها ب « إذ » كزمن واحد ، لوحدة ذلك الأخذ الفطري دونما تخلُّف لأىٍّ منهم فيه . ولمكان « ربك » خطاباً للنبي صلى الله عليه وآله نتلمَّح أن تفهُّم معنى الآية بحاجة إلى نَبْوة في التفكير ، فلنقف وراء ساحة النبوَّة القدسية بنَبوة قدسية حتى نعرف القصد من ذلك الأخذ ، وليس باب تفهم أمثال هذه الآية مسدودة على غير من خوطب بها ، الا على من سدَّ على نفسه منافذ المعرفة ، أَمْن لم يبلغ بالغ الاستعداد لتفهُّمها . وليس هنا قصور دلالى ، انما هو قصور المستِدل ، غير البالغ مبلغ العلم القرآني ، فعلى أهل القرآن ، العائشين إياه معرفياً ، أن يتدبروا آياته الغامضة ، فإنها وامضة مشرقة لمن استشرق منها . ولقد نجد الآيات التي تحمل لفظة « ربك » كلها دقيقة المعنى ، رقيقة المغزى ، لخاصة الخطاب الموجه إلى أعرف العارفين « 1 » ولأن القرآن - / ككل - / بيان الناس ، الا الخاص منه كمفاتيح سور وتأويلات أحكام غير مذكورة في القرآن ، فمجال تفهُّم خاصة الخطابات - /

--> ( 1 ) - / مثل قوله تعالى : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ( 2 : 30 ) - إلى - صادِقِينَ » ( 2 : 31 ) « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » ( 5 : 67 ) « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » ( 6 : 115 ) « وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ » ( 6 : 126 ) « خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( هود : 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » ( 11 : 107 و 108 ) « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ . . . . » ( 7 : 16 ) « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » ( 10 : 99 ) « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ » ( 11 : 118 ) « وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » ( 15 : 99 ) « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ . . » ( 16 : 125 ) « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا » ( 19 : 71 ) « وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » ( 69 : 17 ) « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » ( 89 : 22 ) « يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » ( 99 : )