الشيخ محمد الصادقي

126

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

كهذه - / مفسوح لمن تدبر فيها حقه ، مهما لا يصل إلى حاقها . فكتاب التدوين : القرآن ، وهو ككتاب التكوين ، هما للناس كافة بمختلف درجاتهم في الاستعدادات الخلقية ، والتي تنبو قضيةَ درجات المساعى قدرها ، لكلٍّ حسبَ سعيه وقدَرِه . ذلك ، ومن آيات القرآن ما هي لائحة لمن يعرف لغة القرآن ، وهى قدر الواجب من معرفة الشرعة ، ومنها ما يختص بالمعصومين كتأويلات الآيات ، ومنها عوان بين ذلك ، وهى تختلف ظهوراً وغموضاً حسب مختلف الاستعدادات والقابليات والفاعليات . فترى « إذ أخذ » حكاية عن زمانٍ سابق لواقع ذلك الأخذ ؟ و « بني آدم » لمَّا يُخلَقوا عن آخرهم حتى يُعنى هنا سابق الأخذ ! . انه أخذٌ علمي في الصميم في حقل خلق الانسان ، أنه يُخلق على طول الخط بهذه الفطرة التوحيدية ، أخذاً ربانياً في العلم ، يحذوه أخذٌ في الخلق دونما استثناء . ف « إذ » هنا حكاية عن العلم المصمَّم دون طليقه ، فإنه أزلي ليس له زمان ، بل هو صميم العلم منذ بدءَ خلقَ هذا النوع . و « أخذ » حكاية عن أصيلة خلق الانسان بحصيلته التوحيدية الفطرية ، فهو - / اذاً - / مأخوذ بحكم الفطرة التي فطره اللَّه عليها و « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . وترى بعدُ أن « ذريتهم » مأخوذة من ظهر آدم كما تقول رواية ؟ وهى تطارد نص الآية : « من بني آدم - / من ظهورهم - / ذريتهم » دون « من آدم من ظهره « 1 » - / ذريته » ؟ فما آدم نفسه

--> ( 1 ) - / في الكافي باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزَّوجلّ : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ . . . » قال : اخرج من ظهر آدم ذرريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم وأراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه ، ورواه مثله في التوحيد عن عمر بن أذينة عنه عليه السلام . ومثله في غوالي اللثالى وقال عليه السلام أخذ اللَّه الميثاق من ظهر آدم بنُعمان يعن عرفة فأخرج من صلبه كان ذرية ذرآها فنثرهم بين يديه كالنور ثم كلمهم وتلا « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » . أقول : هذا التفسير خلاف نص الآية فهو مدسوس على الإمام عليه السلام ! وأخرج ما في معناه في الدر المنثور 3 : 143 عن جماعة عن مسلم بن يسار والجهنى أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية « وإذ أخذ ربك . . . » فقال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سئل عنها فقال : ان اللَّه خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة ويعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار ويعمل أهل النار فقال الرجل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ففيم العمل فقال : ان اللَّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله اللَّه الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله اللَّه النار » أقول : وهو اضافه إلى مخالفة الآية في أخذ الذرية مخالفة للضرورة حيث يصرح بالجبر في عمل أهل الجنة وأهل النار ، ومثله روايات أخر رواها في الدر المنثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكلها مردودة بمخالفة القرآن . وفيه ما يوافق الآية في أخذ الذرية من ظهر بني آدم في 143 - / عن جماعة عن هشام بن الحكم أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال أتبتدء أم قد قضى القضاء فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان اللَّه أخذ ذرية آدم من ظهورهم ثم اشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كيفية فقال هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار فأهل الجنة مسيرون لعمل أهل الجنة وأهل النار مسيرون لعمل أهل النار » أقول صدر الحديث فقط يوافق الآية .