الشيخ محمد الصادقي
124
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المقاولة المسائلة ليست هي ظاهرها الواقع ، بل هي من مسارح الحقيقة أن لو كانت هنالك مسائلة لكانت كما هيه ، وهذه هي طريقة القرآن ، الفريدة في تبيين الحقائق ، تصويراً بصورة المسائلة ليعقلها العالمون ، وكما « فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ( 41 : 11 ) « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 36 : 82 ) « وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ » ( 10 : 29 ) مع العلم أن الأصنام والأوثان والنبات والحيوان ، بين شركاءهم ، ليست لتتكلم ، وانما هو قالها الحال . وان الكيان الانساني ، ليرتعش من أعماقه حين يتجلى ذلك المشهد الرائع الباهر ، ويتملِّى اختجالًا أمام ربه حين يُسأل : ألست بربكم - / وإجابة « بلى » سابقة سابغة حيث يرى فطرته الذرية مصبوغة بها ، فلماذا أنكرها بعدُ إلى خلافها ؟ ولأنها آية مسائلة الذرية فلنجعلها في مسائلة حول ما هي الذرية ومسائلته ؟ سبراً وتقسيماً دلالياً ، وبضمنها رداً أو قبولًا لما ورد حول الذرية من روايات وآراءٍ . لماذا « أخذ ربك » دون « الله » أم « رب العالمين » ؟ عّله لأن ذلك الأخذ هو في موقف تربوى خاص ، والهدف الأسمى والغاية القصوى هي التربية المحمدية صلى الله عليه وآله كأعلى نموذج تربوى بين ملاء العالمين ! وليكون نبراساً ينير الدرب على السالكين إلى اللَّه على ضوء التربية المحمدية عليه أفضل صلاة وتحية ، فهذا الرسول الألمعى الأبطحى هو المحور الأصيل في الحقلٍ التربوي الربوبي ، وفى ظلاله العالمون على درجاتهم قبولًا أم دركاتهم رداً ، ف « ربك » لمحة إلى ذلك ، وأن « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » هي ظرف ظريف طريف لكل تربية ربوبية أسماها وأسناها ما اختص به الرسول صلى الله عليه وآله دون معاناة أحد أو مساماته معه ، مهما اختلفت المحاولات التربوية للناس وما يختارها اللَّه للمختارين من عباده للصالحين .