الشيخ محمد الصادقي
116
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
القرآن ذكريات لما في الفطرة حيث حجبت فاستغفلت ، فآيات القرآن ذكريات لآيات الفطرة وأين آيات من آيات وان كانت كلها معصومة لأنها مما كتب الله . فآيات ذكر اللَّه في كتاب الشرعة توحى بأصل المعرفة المحجوبة في الفطرة « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ » ( 2 : 152 ) ولا ذكر الّا بعد نسيان ، كما لا نسيان الّا عن كائن سابق . كما وآيات ذكر الانسان بخلقه ولم يك شيئاً توحى بأصل المعرفة أن اللَّه خالقه : « أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً » ( 19 : 67 ) . وآيات ذكر الانسان بنعم اللَّه السابغة توحى باعترافه المنسى المتغافَل المتجاهَل : « وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » ( 2 : 231 ) « فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » ( 7 : 74 ) . ثم والشرعة الإلهية جملة وتفصيلًا ، اصولًا وفروعاً ، ليست الّا ذكرى ، ولا الرسول صلى الله عليه وآله الّا مذكراً : « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » ( 50 : 45 ) « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى » ( 87 : 9 ) واخيراً : « فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » ( 88 : 22 ) ولا تذكير الّا بمالَه أصل سابق سابغ مغفول ، فلتكن الشرعة كائنة في الفطرة مغفولة . لذلك يسمى كتاب الشرعة ذكراً « ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ » ( 3 : 58 ) « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » ( 15 : 9 ) « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » ( 81 : 28 ) « وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ » ( 21 : 50 ) « إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » ( 36 : 11 ) كذلك وكل كتاب سماوي ذكر : « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ » ( 21 : 2 ) كما وأن رسوله ذكر يحمل ذلك الذكر : « فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ