الشيخ محمد الصادقي

113

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

مقررة صوابه وحكم الفطرة . وحكم رابع للفطرة وجوب احترام المحبوب الكامل الحاضر المقتدر العالم المنعم المنتقم ، وكل هذه السبع موجودة لله الواحد القهار لأعلى القمم ، ولابد أن يحترم كما يشاء ويرضى ، ولا سبيل إلى معرفة مشيته ورضاه في كيف يُحترم ويُعبد الّا بوحيه ، وإذ لا يوحى الينا أجمع فليوح إلى بعض الصالحين من عباده المخلَصين ، وهذه هي النبوة العامة ، الأصل الثالث من أصول الدين الحنيف القيم . فلأنه تعالى هو الكامل لغير النهاية ، فليكن محبوباً لغير النهاية ، وقضية الحب احترام المحبوب قدر الحب حتى في غيبه فكيف إذا كان حاضراً ناظراً فإنه قضية العلم المطلق ، وكيف إذا كان قديراً على كل شىءٍ ؟ فإنه قضية الكمال المطلق كما العلم ! وكيف إذا كان منعِماً ؟ « وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ » ومن ثم إذا كان منتقماً بعد له بين خليقته . ثم الفطرة تحب مطلق المعرفة كما تحب المعرفة المطلقة ومعرفة المطلق وهو اللَّه تعالى شأنه ، ومن ثم العبودية لذلك المطلق استكمالًا للانسان ، ثم العدالة تعديلًا لكيانه وسائر الانسان . حب المعرفة يجذبه إلى معرفة اللَّه وتوحيده ، وحب المعدلة تعرِّفه أنه لا بد من حياة الحساب بعد الموت ليظهر فيه عدل اللَّه تعالى ، إذ لم يظهر تماماً يوم الدنيا ، لأنها يوم التكليف الاختبار الاختيار ، وحب العبودية تدفعه إلى التفتيش عن كيف يَعبد ربه ولا سبيل له الا الوحي . فهذه الأصول الثلاثة المعرفية كلها مندغمة في الفطرة إذا أزيلت عنها حُجُب الظلمة ، واستفرغت لا تجاه الانسان بوجوهه لها واليها حنيفاً في عشرة كاملة ، و « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . ما من انسان الّا ويحب التخضع لحدٍ والعبودية للأكمل منه ، فهل يجد أكمل من‌وأفضل أو مَن يساميه في محتده فيعبده دونه أو يشركه به ؟ ذلك هو الميثاق المأخوذ على ذرية بني آدم كما تتحدث عنها آية الذرية ، وهى ذرية