الشيخ محمد الصادقي

105

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الخطوات فما هو الدين ؟ الدين في أصله هو الطاعة ، وهو هنا طاعة اللَّه لأعلى مراتب التسليم ، فهو الاسلام ، ولا اسلام الّا بالتوحيد فهو التوحيد ، ولا توحيد الّا بولاية اللَّه تكويناً وتشريعاً ، بدءً وعوداً ، وولايته عبودية و « إلى ههنا التوحيد » حيث يشمل دين التوحيد والتوحيد الدين : أصول الدين بفروعه . وإلى سادسة هي عشيرة العشرة « حنيفاً » فلتكن حنيفاً مائلًا عن الضلالة إلى الاستقامة في معرفة نفسك وحبها ووجهها وإقامتها والدين المتَّجَه اليه ، حيث الجَنَف في اىٍّ من هذه يُخسرك في رحلتك ، والحَنف يُربحك فيها ، ومهما كان الانسان حنيفاً بذاته فقد يقصِّر أو يقصُر فيبدل حَنَفه إلى جَنَف : « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ثم وبصيغة سائغة واجبُ الحنافة أن تكون في هذه الرحلة عشيرة لعشرة كاملة بين العرفات السبع والوجوه السبعة ، باستثناء الحنافة نفسها لأن حنافتها تحصيل للحاصل اللهم الا كشفاً عن غطاءها حيث تحسب الجَنف حنفاً إذ يحسب ضلاله هدىً ! وباستثناء الفطرة لأنها حنيفة في ذاتها ، والوجه فإنه منقسم إلى سبعة محسوبة في العشرة ، ووجه الروح فإنه وجهان من الوجوه السبعة ، فهذه العشرة العشيرة مع الحنافة هي الروح : 1 - / بمعرفته ، 2 - / وحبه وهما وجه الروح ، 3 - / وإقامته ، 4 - / ومعرفة الدين ، 5 - / ووجه الحس ، 6 - / والعقل ، 7 - / والصدر ، 8 - / والقلب ، 9 - / واللب ، 10 - / والفؤاد . تلك عشرة كاملة مكملة إذا كانت عشيرة الحنَف مهما كانت درجات ، ثم هي ناقصة ناقضة إذ كانت أسيرة الجَنَف وعشيرته ، مهما كانت دركات . درجات لتلك الكاملة ، ودركات لهذه الناقصة ، تأمرنا آية الفطرة ان نزودها كلها بحنف ، و « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » . فمن حنف الحس بادراكاته الخمس ان يحس بالدنيا ورائها دون اخلاد عليها ونظرة قاصرة إليها ، فالدنيا أمام الحس اثنتان على حد المروى عن الإمام عليه السلام « من ابصَربها