الشيخ محمد الصادقي

106

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بصَّرته ومن أبصر إليها أعمته » . فجنَف الحس ان يقصر استعماله في الشهوات فتصبح عيناً لا تبصر وسمعاً لا يسمع ، كما وجَنَف القلب فأصحابها كما قال الله : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ( 7 : 179 ) ولأن القلب هو قلب الروح فيشمل صدراً قبله ولباً وفؤاداً بعده وعقلًا معها والروح كأمّها ، وكذلك العين والسمع هما أهم الحواس الظاهرة ، فالآية تشمل حَنَف الحواس الخمس الظاهرة والادراكات الست الباطنة . والحنافة من قضايا الفطرة الانسانية في أعمق أعماق الادراكات ، والجَنَف ليس مقصوداً بنفسه الّا لمن يخطأ اليه الحنف قاصراً أو مقصراً ، وكما يروى عن الامام على أمير المؤمنين عليه السلام « انما بدءُ وقوع الفتن أهواءٌ تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللَّه ويتولى عليها رجال رجالًا فلو أن الحق خلص لم يخف على ذي حجى ولو أن الباطل خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضِغث ومن هذا ضِغث فيمزجان فيحيئان معاً فهناك استحوذ الشيطان على أولياءه ونجى الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى . » ومن حَنف النفس معرفتها كما هي حسب الطاقة البشرية ، ومن جنفها تجاهلها كأن النفس هي البدن ، وهناك - / اذاً - / حنف في حبّها فحب الله ، أم جنف في حبها فحب اللهو ، وكذلك حنف اقامتها وجنفها ، وحنف الدين وجنفه ، وحنف الحس وجنفه . ومن حنف العقل ان يعقل ما يحق عقله : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » ( 3 : 342 ) . ومن جنفه الّا يعقل : « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ » ( 3 : 131 ) « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ « ( 8 : 12 ) أم يصرف عقله في خدمة : الشيطنات والحيونات « وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ( 28 : 60 )