محمد متولي الشعراوي

6462

تفسير الشعراوى

وقد أوحى الحق سبحانه لداود عليه السّلام أن يصنع تلك الدروع بطريقة عجيبة ، بأن يجعلها سابغات « 1 » . والسابغة هي المسرودة ، مثل الحصير ، حيث يوضع العود بجانب العود ، ويربط الأعواد كلها بطريقة تسهل من فرد الحصير أو لفّه . وفي نفس الآية يبيّن لنا الحق سبحانه كيفية الوحي لداود عليه السّلام بتلك الصناعة الدقيقة ، فيقول سبحانه : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ « 2 » . . ( 11 ) [ سبأ ] أي : أنك يا داود حين تنسج « 3 » الحديد الليّن - بإذن اللّه تعالى - لتجعله دروعا عليك أن تصنع تلك الدروع بتقدير دقيق كي لا تكون الدّرع ضيّقة على صدر المقاتل فتضيق حركته ، وتقلّل من قدرته على التنفس ، فيلهث بسرعة ، ولا يستطيع مواصلة القتال . وكذلك يجب ألّا تكون الدّرع واسعة على صدر المقاتل ؛ حتى لا تساعد سعة الدّرع سيف الخصم ، فيضرب الدّرع نفسه صدر المقاتل ، وتكون قوة الدّرع مضافة إلى قوة سيف الخصم ، ولكن حين تكون الدّرع قادرة على الإحاطة بالجسم دون أن يكبّل الحركة ، فهذه هي الدّرع المناسبة للقتال .

--> ( 1 ) الدرع السابغة : الواسعة التي تطول إلى الأرض فتغطى الكعبين . [ اللسان - مادة : سبغ ] . ( 2 ) السّرد : نسج حلقات الدرع وإحكام صنعها . وسرد الأديم والجلد يسرده سردا : خرزه وثقبه بالمخرز في تتابع واتساق ؛ ولهذا سمى نسج الدروع سردا ؛ لما فيه من دقة وتتابع واتساق . وقدّر في السرد : أي : أحكم العمل في سرد الدروع ، أي : في أثناء نسجها . أي : أحكم السرد ، وأتقن النسج . [ القاموس القويم ] . ( 3 ) النسج : ضم الشئ إلى الشئ . ونسج الشئ ينسجه نسجا فانتسج ، ونسجت الريح التراب : سحبت بعضه إلى بعض . والريح تنسج الماء : إذا ضربت متنه فانتسجت له طرائق كالحبك . ونسجت الريح الورق الهشيم : جمعت بعضه إلى بعض . ومن معاني النسج : حياكة الثوب . وربما سمى الدرّاع ( صانع الدروع ) نسّاجا . [ اللسان : مادة ( ن س ج ) بتصرف ] .