محمد متولي الشعراوي

6455

تفسير الشعراوى

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ « 1 » قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ جاء هذا القول في صلب قصة نوح - عليه السّلام - وقد يكون مما أوحى به اللّه سبحانه لنوح عليه السّلام ، أو يكون المراد به أنهم قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل هذا الكلام . والافتراء - كما نعلم - هو الكذب المتعمّد الذي يناقض واقعا . وانظروا إلى كل ما جاء بالمنهج ليلتزم به الفرد ، ستجدون أنه ملزم للجميع ، وستكون الفائدة التي تعود عليك بالتزام الجميع - بما فيهم أنت - فائدة كبيرة ، فإن قال لك المنهج : لا تسرق ؛ فهذا أمان لك من أن يسرقك الناس . ولذلك فساعة تسمع للمنهج ، لا تنظر إلى المأخوذ منك ، بل التفت إلى المأخوذ لك . وعلى ذلك لا يمكن أن يكون المنهج افتراء . ونحن نعلم أن المنهج يؤسّس في المجتمعات مقاييس عادلة للاستقامة ، وحين يشرّع الحق سبحانه تشريعا ، قد يبدو لك أنه يحدّ من حريتك ، ولكنه في الواقع يحقّق لك منافع متعدّدة ، ويحميك من أن يعتدى الآخرون عليك .

--> ( 1 ) افترى القول : اختلقه واخترعه . وقوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . . ( 35 ) [ هود ] أي : يقولون : اخترع القرآن واختلقه من عند نفسه . وقال تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ . . ( 13 ) [ هود ] أي : مكذوبات - كما تدّعون . [ القاموس القويم ] .