محمد متولي الشعراوي

6452

تفسير الشعراوى

وقول الناظر : « إن كان معك والدك » هو شرط متأخّر ، ولكنه كان يجب أن يتقدّم . وفي الآية الكريمة - التي نحن بصددها - جاء الشرط الأول متأخّرا ، ولكن هل يغوى اللّه سبحانه عباده ؟ لا ، إنه سبحانه يهديهم ، والغواية هي الضلال « 1 » والبعد عن الطريق المستقيم . والحق سبحانه يقول عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى « 2 » ( 2 ) [ النجم ] وقال سبحانه عن آدم عليه السّلام حين أكل من الشجرة : . . وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) [ طه ] ونحن يجب ألّا نقع في الآفة التي يخطئ البعض بها ، حين يستقبلون ألفاظ العقائد على أساس ما اشتهر به اللفظ من معنى ؛ فالألفاظ لها معان متعددة . لذلك لا بد أن نعرض كل معاني اللفظ لنأخذ اللفظ المناسب للسّياق . ومثال ذلك هو قول الحق سبحانه : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا « 3 » ( 59 ) [ مريم ]

--> ( 1 ) ضلّ : غابت عنه الحجة وعدل عن الحق . والضلال : النسيان والضياع . وضلّ الشئ : خفى وغاب فهو يأتي لازما كما في المثال السابق . ويأتي متعديا مثل : ضل المسافر الطريق ، وقد نفى اللّه عن رسوله الضلال والغواية ، وأثبت له أنه هو الناطق منه وبه وله ، كما جاء في قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ النجم ] القاموس القويم مع تفسير البرهان باختصار . ( 2 ) غوى يغوى غيّا ، وغوى يغوى غواية : انهمك في الجهل ، وهو ضد الرشد . وغوى بمعنى خاب وضلّ ؛ لأنه انهمك في الجهل . ( 3 ) الغى : سمى به واد في جهنم وفسّر بذلك قوله : . . فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) [ مريم ] أي : جزاء الغى ، أو يدخلون وادى الغى في جهنم [ القاموس القويم ] .