محمد متولي الشعراوي

6443

تفسير الشعراوى

وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ « 1 » عَيْناكَ عَنْهُمْ . . ( 28 ) [ الكهف ] جاء هذا القول حتى لا ينشأ فساد أو عداء بين المؤمنين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يقال : « فلان مقرّب منه » ؛ ولذلك كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جلس ؛ يوزع نظره على كل جلسائه ، حتى يظن كل جالس أن نظره لا يتحول عنه . وفي هذه الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه وتعالى على لسان سيدنا نوح - عليه السّلام - وصفا لهؤلاء الضعاف الذين آمنوا : إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ . . ( 29 ) [ هود ] وفي هذا بيان أن نوحا - عليه السّلام - لن يطرد هؤلاء الضعاف المؤمنين ، فلو طردهم وهم الذين سيلقون اللّه تعالى ، أيسمح نوح عليه السّلام أن يقال عنه أمام الحق - تبارك وتعالى - إنه قد طرد قوما آمنوا برسالته ؟ طبعا لا . ونحن نعلم أن الحق سبحانه يحاسب رسله ، والمرسل إليهم ، فهو سبحانه القائل : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ « 2 » ( 6 ) [ الأعراف ]

--> ( 1 ) عدت عينه عنه : تجاوزته وأهملت النظر إليه واستحسنت غيره ، كناية عن الإعراض وعدم الاهتمام . قال تعالى : وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ . . ( 28 ) [ الكهف ] أي : لا تتركهم ولا تهملهم . [ القاموس القويم ] . ( 2 ) قوله تعالى : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) [ الأعراف ] كقوله : وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) [ القصص ] وكقوله : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 109 ) [ المائدة ] فيسأل اللّه عن الاستجابة للرسل ، ويسأل الرسل عن البلاغ . ومن النص القرآني نأخذ حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » [ ابن كثير بتصرف ص 206 ، ج 2 ]