محمد متولي الشعراوي
6444
تفسير الشعراوى
إذن : فنوح - عليه السّلام - يعلم أنه مسؤول أمام ربه ، ولكن هذا الملأ الكافر من قومه يجهلون ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه في نهاية هذه الآية الكريمة على لسان نوح عليه السّلام : . . وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) [ هود ] أي : أنهم لا يفهمون مهمة نوح عليه السّلام ، وأنه مسؤول أمام ربه . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وهنا يوضّح نوح عليه السّلام أنه لا يقدر على مواجهة اللّه إن طرد هؤلاء الضعاف ؛ لأن أحدا لن ينصر نوحا على اللّه - عز وجل - لحظة الحساب ، فهناك يوم لا يملك فيه لأحد إلا اللّه ، ولا أحد يشفع إلا بإذنه سبحانه ، ولا أحد بقادر على أن ينصر أحدا على اللّه تعالى ؛ لأنه القاهر فوق كل خلقه . والنصر - كما نعلم - يكون بالغلبة ، أما الشفاعة فهي بالخضوع ، والحق سبحانه لا يأذن لأحد أن يشفع في طرد مؤمن من حظيرة الإيمان . وفي هذا القول تذكير من نوح عليه السّلام لقومه ؛ ولذلك قال الحق سبحانه : . . أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) [ هود ] أي : يجب ألّا تأخذكم الغفلة ، وتنسيكم ما يجب أن تتذكروه . وكما جاء الحق سبحانه بالتذكّر ، وهو الأمر الذي بدوامه يبعد الإنسان الغفلة ، جاء الحق سبحانه أيضا بالتفكّر ، وهو التأمل لاستنباط شئ جديد عن طريق إعمال العقل بالتفكر ، الذي يجعل الإنسان في تأمل يقوده إلى تقديس وتنزيه الخالق ، وبهذا يصل الإنسان إلى الحقائق التي تكشف له معالم الطريق .