محمد متولي الشعراوي
6442
تفسير الشعراوى
ولا يخلى رسول مكانا من أتباعه الفقراء ليأتي الأغنياء ، بل الكلّ سواسية أمام اللّه سبحانه وتعالى . والحق سبحانه يقول : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ « 1 » يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ « 2 » ( 52 ) [ الأنعام ] وقد جعل الحق سبحانه هؤلاء الذين يطلق عليهم كلمة « أراذل » فتنة ، فمن تكبّر بسبب فقر وضعف أتباع الرسل ، فليغرق في كبره . لذلك يقول الحق سبحانه : وَكَذلِكَ فَتَنَّا « 3 » بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ « 4 » اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) [ الأنعام ] وأيضا يأمر الحق سبحانه رسوله بأن يضع عينه على هؤلاء الضعاف ، وألا ينصرف عنهم أو عن أي واحد منهم ، فيقول الحق سبحانه :
--> ( 1 ) أي : نهارا وليلا . والمراد أنهم دائمو الدعاء لله رب العالمين . ( 2 ) نزلت هذه الآية في بضعة نفر من فقراء وضعفاء المسلمين منهم : ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال . فقد قالت قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهؤلاء فاطردهم ، فدخل قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك ما شاء اللّه أن يدخل ، فأنزل اللّه تعالى الآية . أخرجه النيسابوري في أسباب النزول ( ص 124 ) . ( 3 ) فتنا : اختبرنا . والفتنة : الاختبار بالنار ، واستعيرت لكل اختبار شديد . وقال تعالى : ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) [ الصافات ] . ( 4 ) منّ عليه : أنعم عليه وأحسن إليه . وقال تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ . . ( 164 ) [ آل عمران ] [ القاموس القويم ] .