محمد متولي الشعراوي
5885
تفسير الشعراوى
أي : جعل من المشركين فريقا ، وجعل من الذين عبدوا دون علمهم فريقا آخر ، وأعلن فريق من عبدوا دون علمهم : ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ . . ( 28 ) [ يونس ] أي : ما كنتم تعبدوننا بعلمنا . وانظروا إلى الموقف المخزى لمن عبدوا غير اللّه سبحانه ، أو أشركوا به ، إن الواحد منهم قد عبد معبودا دون أن يدرى به المعبود ، مع أن الأصل في العبادة هو التزام العابد بأمر المعبود ، وهذه المسألة تصدق على الملائكة وسيدنا عيسى عليه السّلام ، وتصدق أيضا على الكواكب والأحجار ؛ لأن الحق سبحانه الذي ينطق أبعاض الإنسان يوم القيامة ؛ لتشهد على صاحبها ، قادر على أن ينطق الأحجار . والحق سبحانه هو القائل : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . ( 21 ) [ فصلت ] ونجد الصنم يوم القيامة وهو يلعن من عبده ، تماما مثلما يتبرأ الجلد من صاحبه إن عصى اللّه تعالى ، فالحق سبحانه يقول : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) [ النور ] ولكن لا تترك عقلك يتخيل كيفية تكلّم الصنم ، فأنت آمنت أن جوارح الإنسان من يد ورجل وجلد ستنطق يوم القيامة ، فهل تعقّلت كيف تنطق اليد ، وكيف ينطق الجلد ، وكيف تنطق الرّجل في الآخرة ، أنت تؤمن بخبر الآخرة فلا تنظر إلى معطيات أمور الآخرة بقوانين الدنيا ؛ لأن كل