محمد متولي الشعراوي
5886
تفسير الشعراوى
شئ يتبدّل في الآخرة ، ألم تخبرك السنة أنك ستأكل في الجنة ، ولا تخرج فضلات « 1 » ؟ وهذا أمر غير منطقىّ - بقوانين الدنيا - ولكننا نؤمن به ، وإذا كان الحق سبحانه وتعالى يخبرنا بأشياء سوف تحدث في الجنة ، لو قسناها بعقولنا على ما نعرف في الدنيا لوقفت أمامها عاجزة ، لكن القلب المؤمن يعقل أمور القيامة والآخرة على أساس أنها غيب ، والمقاييس تختلف فيها ؛ لأن الإنسان مظروف « 2 » بين السماء والأرض . وللدنيا أرض وسماء ، وللآخرة أيضا أرض وسماء ؟ والحق سبحانه يقول : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ . . ( 48 ) [ إبراهيم ] إذن : فكل شئ يتبدّل يوم القيامة ، فإذا حدّثت أن الأصنام تنطق مستنكرة أن تعبد من دون اللّه تعالى ، وأن الملائكة تلعن من عبدوها من دون اللّه سبحانه ، فلا تتعجب . ثم يقول الحق سبحانه بعد ذلك : فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ إذن : فالكائنات التي عبدت من دون اللّه تعالى تعلن رفضها لمسألة عبادتها ، فإذا كان الطير - ممثلا في الهدهد - قد أعلن من قبل اندهاشه
--> ( 1 ) عن جابر بن عبد اللّه قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون . قالوا : فما بال الطعام ؟ قال : جشاء أو رشح كرشح المسك ، يلهمون التسبيح والتحميد » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 2835 ) ، وأحمد في مسنده ( 3 / 364 ) . ( 2 ) أي : أن الإنسان محل لظروف الزمان والمكان ، بين أرض الدنيا وسمائها وأرض الآخرة وسمائها ، تختلف بينهما قوانين الحياة في كل منهما .