محمد متولي الشعراوي

5882

تفسير الشعراوى

إبليس بعزة اللّه سبحانه أن يغوى كل أبناء آدم إلا الذين استخلصهم اللّه لعبادته سبحانه وتعالى ؛ فقد علم إبليس أنه غير قادر على إغوائهم « 1 » . وهكذا تكون عزة اللّه سبحانه هي التي تمكّن إبليس - وذريته من الشياطين - من غواية أو عدم غواية خلق اللّه سبحانه وتعالى . والشياطين هم الجن العصاة ؛ لأننا نعلم أن الجن جنس يقابل جنس البشر ، ومن الجن من هو صالح طائع ، ومنهم من هو عاص ، ويسمّى شيطانا ، ويخدم إبليس في إغواء البشر ، فيتسلّط على الإنسان فيما يعلم أنها نقطة ضعف فيه . فمن يحب المال يدخل الشيطان إليه من ناحية المال ، ومن يحب الجمال يدخل له الشيطان من ناحية الجمال ، ومن يحب الجاه يجد الشيطان وهو يزيّن له الوصول إلى الجاه بأية وسيلة تتنافى مع الأخلاق الكريمة ومنهج اللّه عز وجل . وكل إنسان له نقطة ضعف في حياته يعرفها الشيطان ويتسلل منها إليه ، وقد يجنّد إبليس وذريته أناسا من البشر يعملون بهدف إغواء الإنسان لإفساده . فهناك - إذن - ثلاثة يطلبون أن ينصرف الناس عن منهج اللّه تعالى ودعوة الحق ؛ وهؤلاء الثلاثة هم : إبليس ، والعاصون من الجن ( أي : الشياطين ) ، ثم البشر الذين يشاركون إبليس في الإغواء ، وهم شياطين الإنس الذين يعملون أعمالا تناهض منهج الرسل .

--> ( 1 ) قال سبحانه عن إبليس : قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) [ ص ] ، وهؤلاء المخلصون هم عباد الرحمن الذين ذكر اللّه أوصافهم في سورة الفرقان آيات ( 63 - 74 ) ، وعن أبي سعيد الخدري في حديث أن إبليس قال : « يا رب وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم . فقال اللّه تعالى : وعزتي وجلالي ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني » أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 29 ) والحاكم في مستدركه ( 4 / 261 ) وصححه وأقره الذهبي .