محمد متولي الشعراوي
5883
تفسير الشعراوى
وهل يكون الحوار - يوم القيامة - بين الملائكة ومن عبدوهم من البشر ؟ وهل يكون الحوار بين الأصنام والذين عبدوها دون علمها ؟ وهل يكون الحوار بين عيسى عليه السّلام ومن اتخذوه إلها دون علمه ؟ ها نحن نجد عارفا بالله يقول على لسان الأصنام : « عبدونا ونحن أعبد لله * من القائمين بالأسحار « 1 » » لأن الحق سبحانه هو القائل : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . . ( 44 ) [ الإسراء ] ويكمل العارف بالله : « اتّخذوا صمتنا علينا دليلا * فغدونا لهم وقود النار » والحق سبحانه هو القائل : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ . . ( 24 ) [ البقرة ] ويتابع العارف بالله : « قد تجنّوا جهلا كما تجنّوا * على ابن مريم والحوارى « 2 » » فما موقف اللّه سبحانه من هؤلاء وأولئك ؟ فنقول : إن للمغالى جزاءه ، والمغالى * فيه تنجيه رحمة الغفّار » . وهكذا وضح موقف كل من يعبد غير اللّه سبحانه أو يشرك به ، هؤلاء
--> ( 1 ) الأسحار : جمع السّحر وهو آخر الليل قبيل الصبح . لسان العرب ( مادة سحر ) . والقائمون بالأسحار هم المتعبدون المتهجدون بالليل . ( 2 ) أي : الحواريون وهم أصحاب عيسى عليه السّلام وأنصاره ، الذين خلصوا من كل عيب ، كالدقيق الأبيض الذي ينقى من اللباب . ( اللسان : مادة حور ) .