محمد متولي الشعراوي
5881
تفسير الشعراوى
والأصنام كذلك ليس لها علم بمن ادّعى ألوهيتها ، ولكن الذي له علم بتلك الدعوة هو إبليس ، ذلك أنه حينما عز عليه أنه عاص لله ، أغوى آدم ، ثم تاب آدم عليه السّلام وقبل اللّه سبحانه وتعالى توبته ، أما إبليس فلم يتب عليه الحق سبحانه ؛ لأنه رد حكم المولى - عز وجل - بالسجود لآدم ، واستكبر ، وظن نفسه أعلى مكانة « 1 » . أما آدم عليه السّلام فلم يرد الحكم على اللّه تعالى . يقول الحق سبحانه : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) [ الأعراف ] ومن ذلك نأخذ مبدأ إيمانيا موجزه أن الذين لا يقدرون على أنفسهم في إخضاعها لمنهج اللّه تعالى ، فمن الخير لهم أن يقولوا : إن منهج اللّه سبحانه هو الصدق ، وحكمه سبحانه هو الحق ، ولكننا لم نستطع أن نخضع أنفسنا للحكم ؛ وبذلك يخرجون من دائرة رد الأمر على الآمر ، وبإمكانهم أن يتوبوا بنية عدم العودة إلى المعصية . إذن : فالمخاصمة والمحاجّة « 2 » موجهة من إبليس لذرية آدم ، فقد أقسم
--> ( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ؛ اعتزل الشيطان يبكى يقول : يا ويله ، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلى النار » أخرجه مسلم في صحيحه ( 81 ) . ( 2 ) المحاجّة : المغالبة والجدال . والحجّة : الدليل والبرهان . وحجّه وحاجّه : غلبه على حجّته . قال تعالى : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ . . ( 20 ) [ آل عمران ] قال الأزهري : إنما سميت الحجّة حجّة ؛ لأنها تحجّ ، أي : تقصد لأن القصد لها وإليها ؛ وكذلك محجّة الطريق هي المقصد والمسلك [ اللسان : مادة ( حجج ) ] .