محمد متولي الشعراوي
5875
تفسير الشعراوى
وهو سبحانه القائل : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ « 1 » ( 41 ) . [ عبس ] وترهقها : أي : تغطيها ، وقترة تعنى : الغبار ، وهي مأخوذة من القتار وهو الهواء الذي يمتلئ بدخان الدّهن المحترق من اللحم المشوى ، وقد تكون رائحته أخّاذة ويسيل لها اللعاب ، ولكن من يوضع على وجهه هذا القتار يصنع له طبقة سوداء . ويقول الحق سبحانه : وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ( 26 ) [ يونس ] لأنهم اتقوا اللّه سبحانه وأحبوا منهجه . ويقول الحق سبحانه : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . . ( 106 ) [ آل عمران ] فليس المقصود هو لون الوجه في الدنيا ؛ لأنك قد تجد إنسانا أسود اللون لكنه بالإيمان قد أشرق وجهه ، وأحاطت ملامحه هالة من البهاء . وهناك من هو أبيض الوجه ولكنه من فرط معصية اللّه صار وجهه بلا نور . ويقول الحق سبحانه : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) [ يونس ] أي : أنهم ملازمون للجنة ملازمة الصاحب لصاحبه ، أو « أصحاب الجنة » أي : من يملكونها . يقول الحق سبحانه بعد ذلك :
--> ( 1 ) القتر : جمع القترة ، وهي الغبرة . وفي التهذيب : القترة غبرة يعلوها سواد كالدخان ، والقتار : ريح القدر ، وقد يكون من الشّواء والعظم المحترق ، وريح اللحم المشوىّ . وفي حديث جابر ، رضى اللّه عنه : لا تؤذ جارك بقتار قدرك . [ اللسان : مادة ( قتر ) ] .